في خاصّة نفسه » « 1 » .
وهكذا ذكر هذه الشروط من تأخّر عنه مع توسّع في بعضها ، إلّا أنّ المتأخّرين زادوا أمورا فصارت خمسة أو أكثر ، نشير إلى مجموعها على نحو التفصيل فيما يلي :
أوّلا - وجود المكره فعلا :
لم يصرّح الشيخ الطوسي ولا أكثر الفقهاء بهذا الشرط إلّا أن يقال بانتزاعه من الشرط الأوّل الذي ذكره الشيخ ، وتوضيحه هو :
أنّه لا إشكال في صدق الإكراه فيما لو كان هناك مكره ، وكان المكره عالما به .
كما لا إشكال في عدم صدقه فيما لو كان موجودا واقعا ولم يعلم به الشخص ، كما لو باع داره ثمّ تبيّن له أنّه لو لم يبعها لأكرهه المكره على ذلك .
فوجه عدم صدق الإكراه هو عدم علمه بوجود المكره ، فيكون قد باع داره باختياره .
أمّا لو تخيّل وجود المكره ، ولم يكن هناك مكره واقعا فباع داره ، فهل يصدق عليه أنّه باع داره مكرها أو لا ؟
ومثله ما لو توهّم صدور الأمر ببيع داره ولم يصدر واقعا .
قال السيّد اليزدي : « الظاهر أنّه يلزم أن يكون الحمل من الغير متحقّقا ، فلو توهّم الأمر من الغير ، فحمله الخوف منه عليه مع عدم أمره واقعا ، لا يعدّ إكراها ، وتكون المعاملة صحيحة ، إذا كان مع القصد إلى وقوع المضمون ، نعم في الإقدام على المحرّمات لا يكون عاصيا ؛ لأنّ المدار فيها على تعمّد العصيان من غير عذر ، وهو معذور عقلا » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي : « إنّ حقيقة الإكراه متقوّمة بوجود المكره - بالكسر - واقعا وعلم المكره - بالفتح - به فإذا انتفى أحدهما انتفى عنوان الإكراه » « 2 » .
ويمكن أن يستظهر ذلك من الشيخ الأنصاري ومن كلّ من عبّر عن الإكراه ب « حمل الغير . . . » فإنّ الحمل لا يمكن إلّا مع وجود حامل واقعا .
ملاحظة :
قال السيّد اليزدي : « ويعتبر في صدقه أن يكون الحامل إنسانا ، فلا يصدق إذا كان الحامل له ضرورة أو خوفا من حيوان مثلا وإن كان الفعل صادرا عن كره ، وهذا هو الفارق بينه وبين الاضطرار » « 3 » .
وقد تقدّم توضيح ذلك عند بيان الفرق بين الإكراه والاضطرار « 4 » .
ثانيا - اقتران الأمر بالفعل بالوعيد :
صرّح جملة من الفقهاء بلزوم اقتران أمر المكره بفعل ما - كالبيع والطلاق ونحوهما - بالوعيد ،
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 51 .
1 حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) / قسم البيع :
122 .
2 مصباح الفقاهة 3 : 296 .
3 حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) / قسم البيع :
122 .
4 في الصفحة 433 .