إكراه
[ المعنى : ]
لغة :
حمل الغير على أمر وهو كاره « 1 » ، أو حمله على أمر هو له كاره « 2 » ، أو حمله عليه قهرا « 3 » .
فبمقتضى التعريف الأوّل تكون الكراهة للحمل ، وبمقتضى الثاني تكون الكراهة للفعل المحمول عليه ، وأمّا الثالث فيبدو أنّه أعمّ من الأوّلين ؛ لأنّ حمل الغير على فعل قهرا يلائم كراهته - أي الغير - للحمل وللفعل المحمول عليه .
اصطلاحا :
الظاهر أنّ مفهوم الإكراه عند الفقهاء هو المفهوم اللغوي إجمالا ، وإنّما يذكرون بعض الشرائط لصدق هذا المفهوم ، كما سنتحدّث عنها قريبا إن شاء اللّه تعالى .
ويؤيّد ما ذكرناه كلام الشيخ الأنصاري ، حيث قال : « إنّ حقيقة الإكراه لغة وعرفا : حمل الغير على ما يكرهه » « 4 » .
وهكذا كلام غيره أيضا كالسيّد الخوئي حيث قال : « الكراهة هي ضدّ الحبّ ، والإكراه هو : حمل الرجل على ما يكرهه » « 1 » .
بل أحال بعضهم المفهوم الاصطلاحي للإكراه على المفهوم اللغوي والعرفي ، قال صاحب الجواهر :
« المرجع فيه كغيره من الألفاظ التي هي عنوان لحكم شرعي إلى العرف واللغة ؛ إذ ليس له وضع شرعي ، ولا مراد » « 2 » .
وممّن أرجعه إلى العرف الإمام الخميني - في المكاسب المحرّمة - تبعا لصاحب الجواهر « 3 » ، إلّا أنّه عرّفه في كتاب البيع بكونه : « حمل الغير على شيء قهرا » « 4 » ، واستفاد منه صدق الإكراه فيما لو حمل المكره المكره على إتيان ما يشتاق إليه طبعا ، لكن يتجنّبه لمصلحة وبحكم العقل ، فإنّه يصدق عليه أنّه حمله على ذلك الفعل قهرا ، ولم يصدق أنّه حمله على ما يكرهه .
الفرق بين الإكراه والإجبار :
الظاهر من كلمات جملة من الفقهاء « 5 » : أنّ الفارق بين الإجبار والإكراه هو أنّ الفاعل في الأوّل يكون خاليا من القصد إلى الفعل بخلاف الثاني ،
هامش
( 1 ) انظر العين : « كره » .
( 2 ) انظر لسان العرب : « كره » .
( 3 ) انظر : المصباح المنير ، والمعجم الوسيط : « كره » .
( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 311 .
1 مصباح الفقاهة 1 : 448 .
2 الجواهر 32 : 11 .
3 المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 2 : 252 .
4 كتاب البيع 2 : 61 - 62 .
5 انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 307 ، ومصباح الفقاهة 3 : 281 ، وكتاب البيع 2 : 55 .