والأدنين « 1 » ، والمحارفين « 2 » ، وذوي العاهات « 3 » ، والأكراد .
قال ابن إدريس معلّلا كراهة معاملة الأكراد :
« لأنّ الغالب على هذا الجيل والقبيل قلّة البصيرة ؛ لتركهم مخالطة الناس وأصحاب البصائر » « 1 » .
وسوف يأتي تفصيل الكلام عن الأكراد في عنوان « أكراد » إن شاء اللّه تعالى .
رابعا - الاكتساب المحرّم [ وأنواعه ] :
ذكروا أنواعا عديدة للاكتساب المحرّم ، لا يسعنا التعرّض لها جميعا في محلّ واحد ، بل سوف نذكرها في مواضعها المناسبة إن شاء اللّه تعالى ، وإنّما نكتفي هنا بذكر فهرس ممّا ذكره الشيخ الأنصاري من أنواع الاكتساب المحرّم ليحصل العلم الإجمالي بها .
قسّم الشيخ الأنصاري ما يحرم التكسّب به إلى خمسة أنواع ، هي :
هامش
( 1 ) الأدنون : جمع الأدنى ، ويراد به هنا : الأرذل والأحقر ، أي ما يقابل الأعلى والأفضل . مجمع البحرين : « دنا » .
( 2 ) قال في مجمع البحرين : « المحارف بفتح الراء : المحروم الذي إذا طلب لا يرزق ، أو يكون لا يسعى في الكسب ، وهو خلاف قولك : المبارك ، ومنه الحديث :
" لا تشتر من محارف ، فإن صفقته لا بركة فيها " ، والمحارف أيضا المنقوص من الحظ لا ينمو له مال » .
مجمع البحرين : « حرف » .
( 3 ) فسّر اللغويّون العاهة بالآفة ، ويبدو أنّ المراد بذلك النقص في الخلقة ؛ لأنّ الفقهاء علّلوا الكراهة : « بأنّ من نقص خلقه نقص عقله » . والظاهر أنّ المراد منه النقص خلقة من حين الولادة ، لا الحاصل بعد ذلك بسبب حادث .
أقول :
أوّلا - إنّ النهي عن معاملة هؤلاء نهي تنزيه لا تحريم ، فتكون المعاملة مع هؤلاء لو اجتمعت فيها شرائط الصحّة صحيحة وغير محرّمة .
ثانيا - لعلّ الحكمة في النهي عن معاملتهم - على فرض صدور الروايات الناهية - هي : أنّ المعاملة معهم لا تخلو غالبا عن نقاط سلبيّة قد تؤلم الإنسان الكريم ، فقد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « لا تشتر من محارف ؛ فإنّ صفقته لا بركة فيها » ، وروى حفص بن البختري فقال : « استقرض قهرمان لأبي عبد اللّه عليه السّلام من رجل طعاما لأبي عبد اللّه عليه السّلام ، فألحّ في التقاضي ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ألم أنهك أن تستقرض لي ممّن لم يكن له فكّان » . الوسائل 17 : 413 ، الباب 21 من أبواب آداب التجارة ، الحديثان 1 و 2
وورد عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « لا تعاملوا ذا عاهة ، فإنّهم أظلم شيء » . الوسائل 17 : 415 ، الباب 22 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 .
وورد عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « إيّاك ومخالطة السفلة ، فإنّ السفلة لا يؤول إلى خير » . الوسائل 17 : 417 ، الباب 24 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .
وبعد كتابة ما تقدّم عثرت على كلام للمحقّق الأردبيلي صريح فيما ذكرناه من التعليل ، والحمد للّه .
انظر مجمع الفائدة 8 : 128 .
1 السرائر 2 : 233 .