وقال مقداد السيوري : « اعلم أنّ التجارة تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة : الواجب ، وهو ما اضطرّ الإنسان إليه في معاشه . . . . » « 1 » .
وقال ابن فهد الحلّي بالنسبة إلى أقسام التجارة : « فمنها واجب ، وهو : ما اضطرّ الإنسان إليه في المباح ، ولا سبب له سواه . . . » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني بالنسبة إلى التجارة :
« . . . فالواجب منها ما توقّف تحصيل مؤنته ومؤنة عياله الواجبي النفقة عليه . . . » « 3 » .
وقال صاحب الحدائق : « ثمّ اعلم أنّ تحصيل الرزق ، منه ما يكون واجبا ، وهو ما يحصل به البلغة والكفاف لنفسه وعياله الواجبي النفقة عليه بحيث يخرج عن أن يكون مضيّقا » « 4 » .
وقال النراقي - وهو يتكلّم عن مطلق الاكتساب - : « وهو قد يجب إن اضطرّ إليه في إبقاء مهجته ومهجة عياله ومن يجري مجراها ، . . . وكذلك إذا توقّف عليه الواجبات المطلقة كالحجّ بعد فقد الاستطاعة مع التقصير ، والماء للطهارة ، والساتر للعورة ، ونحوها » « 5 » .
وقال السيّد العاملي : « الواجب من التجارة ما كان في نفسه سائغا يحتاج إليه الإنسان لضروري القوت واللباس وما جرى هذا المجرى ، وما يجب لعياله الواجبي النفقة على حسب ما يجب شرعا وإن زاد على قدر الضرورة ، وما يدفع به حاجة المضطرّ ممّا يجب على الكفاية ، وما به يتحقّق نظام النوع ، وما كان لبعض الأمور الملتزمة ، إلى غير ذلك من الواجبات الموقوفة عليه » « 1 » .
وبهذه المضامين قال فقهاء آخرون « 2 » ، وإنّما ذكرناها للإشارة إلى بعض الأمور ، وهي :
1 - بيان اختلاف الآراء في محلّ الوجوب .
2 - مقارنة ما ذكرناه بما يظهر من صاحب الجواهر في بحث النفقات : من الإشكال في أصل وجوب التكسّب لنفقة الأقارب ، ولم ينقل القول بالوجوب إلّا عن الشيخ والعلّامة في التحرير ، وإن قوّى هو الوجوب « 3 » .
ولم نعثر فعلا على من صرّح بعدم الوجوب .
3 - مقارنة ما ذكرناه بما قاله الشيخ الأنصاري ، حيث قال : « قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب إلى محرّم ومكروه ومباح ، مهملين للمستحبّ والواجب ، بناء على عدم وجودهما في المكاسب ، مع إمكان التمثيل للمستحبّ
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 2 : 4 .
( 2 ) المهذّب البارع 2 : 334 .
( 3 ) الروضة 3 : 220 .
( 4 ) الحدائق 18 : 15 .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 14 - 15 .
1 مفتاح الكرامة 4 : 5 .
2 انظر : مجمع الفائدة 8 : 10 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 5 ، كتاب التجارة ، المقدّمة . ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 3 ، كتاب التجارة ، المقدّمة .
3 الجواهر 31 : 375 .