تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
و « قطع الطريق » . والثالث لا ضرورة للكلام عنه ؛ لأنّه مستعمل في المعنى اللغوي وفي مواطن عديدة .

إفشاء

[ المعنى : ]

لغة :

الإظهار ، والنشر ، والتوسّع ، فإفشاء السرّ : إظهاره ، وإفشاء السلام : نشره وإذاعته ، وإفشاء الشيء - كالدم والنجاسة ونحوهما - توسّعه « 1 » .

اصطلاحا :

استعمله الفقهاء في المعاني اللغوية نفسها .

الأحكام :

يختلف حكم الإفشاء باختلاف متعلّقه ، فقد يحرم أو يجب أو يستحبّ . وفيما يلي نذكر كلّ واحد من هذه الأقسام :

[ أقسام الإفشاء : ]

أوّلا - الإفشاء المحرّم :

يحرم الإفشاء في عدّة موارد نشير إليها إجمالا ، وهي :

[ موارد الإفشاء المحرّم : ]

1 - إفشاء أسرار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام :

لا يجوز إفشاء ما أسرّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام ، سواء ارتبط ذلك بأمن الدولة الإسلامية ، أو المسلمين ، أو بأحواله الشخصيّة . قال تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ . . .
« 1 » . ففي هذه الآية والتي بعدها تقريع وتوبيخ لبعض امّهات المؤمنين ، وهما حفصة وعائشة ، حيث قامت الأولى بإفشاء بعض ما أسره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليها للثانية « 2 » . ولذلك لم تفش فاطمة الزهراء عليها السّلام سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا بعد وفاته حينما أسرّ إليها : أنّه ميّت من مرضه ذلك ، وأنّها أوّل من يلحق به من أهل بيته « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ولسان العرب ، ومجمع البحرين : « فشا » . 1 التحريم : 3 . 2 انظر : تفسير الكشّاف 4 : 126 ، وتفسير البيضاوي 2 : 505 ، وتفسير مجمع البيان 10 : 313 - 314 . 3 جاء في حديث عائشة : « . . . فلمّا مرض النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم دخلت فاطمة فأكبّت عليه فقبّلته ثمّ رفعت رأسها فبكت ، ثمّ أكبّت عليه ، ثمّ رفعت رأسها فضحكت ، فقلت : إن كنت لأظنّ أنّ هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء ، فلمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، قلت لها : أرأيت حين أكببت على النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فرفعت رأسك فبكيت ، ثمّ أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ، ما حملك على ذلك ؟ قالت : إنّي إذا لبذرة . أخبرني : أنّه ميّت من وجعه هذا فبكيت ، ثمّ أخبرني أنّي أسرع أهله لحوقا به ، فذاك حين ضحكت » . سنن الترمذي 5 : 700 ، كتاب المناقب ، الباب 61 ، الحديث 3872 . وقال ابن الأثير بعد نقل قولها عليها السّلام : « إنّي إذن -