و « قطع الطريق » .
والثالث لا ضرورة للكلام عنه ؛ لأنّه مستعمل في المعنى اللغوي وفي مواطن عديدة .
إفشاء
[ المعنى : ]
لغة :
الإظهار ، والنشر ، والتوسّع ، فإفشاء السرّ :
إظهاره ، وإفشاء السلام : نشره وإذاعته ، وإفشاء الشيء - كالدم والنجاسة ونحوهما - توسّعه « 1 » .
اصطلاحا :
استعمله الفقهاء في المعاني اللغوية نفسها .
الأحكام :
يختلف حكم الإفشاء باختلاف متعلّقه ، فقد يحرم أو يجب أو يستحبّ .
وفيما يلي نذكر كلّ واحد من هذه الأقسام :
[ أقسام الإفشاء : ]
أوّلا - الإفشاء المحرّم :
يحرم الإفشاء في عدّة موارد نشير إليها إجمالا ، وهي :
[ موارد الإفشاء المحرّم : ]
1 - إفشاء أسرار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام :
لا يجوز إفشاء ما أسرّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام ، سواء ارتبط ذلك بأمن الدولة الإسلامية ، أو المسلمين ، أو بأحواله الشخصيّة .
قال تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ . . .
« 1 » .
ففي هذه الآية والتي بعدها تقريع وتوبيخ لبعض امّهات المؤمنين ، وهما حفصة وعائشة ، حيث قامت الأولى بإفشاء بعض ما أسره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليها للثانية « 2 » .
ولذلك لم تفش فاطمة الزهراء عليها السّلام سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا بعد وفاته حينما أسرّ إليها : أنّه ميّت من مرضه ذلك ، وأنّها أوّل من يلحق به من أهل بيته « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ولسان العرب ، ومجمع البحرين : « فشا » .
1 التحريم : 3 .
2 انظر : تفسير الكشّاف 4 : 126 ، وتفسير البيضاوي 2 : 505 ، وتفسير مجمع البيان 10 : 313 - 314 .
3 جاء في حديث عائشة : « . . . فلمّا مرض النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم دخلت فاطمة فأكبّت عليه فقبّلته ثمّ رفعت رأسها فبكت ، ثمّ أكبّت عليه ، ثمّ رفعت رأسها فضحكت ، فقلت : إن كنت لأظنّ أنّ هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء ، فلمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، قلت لها : أرأيت حين أكببت على النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فرفعت رأسك فبكيت ، ثمّ أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ، ما حملك على ذلك ؟ قالت : إنّي إذا لبذرة . أخبرني :
أنّه ميّت من وجعه هذا فبكيت ، ثمّ أخبرني أنّي أسرع أهله لحوقا به ، فذاك حين ضحكت » . سنن الترمذي 5 : 700 ، كتاب المناقب ، الباب 61 ، الحديث 3872 .
وقال ابن الأثير بعد نقل قولها عليها السّلام : « إنّي إذن -