هل يجوز العدول من أحد الأقسام إلى غيره ؟
يختصّ حجّ التمتّع بمن كان بعيدا عن المسجد الحرام ، واختلفوا في حدّ البعد ، فقيل : إنّه ثمانية وأربعون ميلا - أي ستّة عشر فرسخا شرعيّا - وقيل :
اثنا عشر ميلا . والأوّل هو المشهور .
وأمّا حجّ الإفراد والقران فإنّما يجبان على أهل مكّة وما والاها ما لم يصل إلى الحدّ المذكور « 1 » .
ويتعيّن على كلّ من الطائفتين العمل بوظيفته ، ولا يجوز العدول إلى غيره ابتداء « 2 » .
نعم ، يجوز العدول في الأثناء اضطرارا ، فيجوز العدول من التمتّع إلى الإفراد في الأثناء لو دخل في عمرة التمتّع ثمّ ضاق وقته فلم يتمكّن من إتمامها وإدراك الحجّ ، فإنّه ينقل بالنيّة عمرته إلى حجّ الإفراد ، ثمّ يأتي بعمرة مفردة بعد الحجّ .
وكذا يجوز العدول من الإفراد إلى التمتّع اضطرارا ، كما لو خاف من عدم التمكّن من إتيان العمرة لو أخّرها ، لسبب ما ، كالعدوّ والحيض ونحو ذلك . فينقل حجّته المفردة إلى عمرة التمتّع ، ويأتي بحجّ التمتّع بعدها « 3 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى الحجّ الواجب ، أمّا المندوب ، فيجوز لكلّ من القريب والبعيد أن يأتي بأيّ قسم من الأقسام الثلاثة .
وإذا أفرد الحجّ ندبا وأحرم له ، جاز له إجمالا أن يعدل إلى عمرة التمتّع ، فيأتي بها ، ثمّ يتبعها بحجّ التمتّع « 1 » .
هذا كلّه إجمالا ، وسوف تأتي تفاصيل هذه الأمور في عنوان « حجّ » وما يناسبه إن شاء اللّه تعالى .
مظانّ البحث :
كتاب الحجّ : عند بيان أقسامه ، وحكم كلّ واحد منها إجمالا .
إفراز
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر أفرز ، يقال : فرزت الشيء وأفرزته إذا قسّمته ، وأصله من الفرز ، أي عزل شيء عن شيء وميزه منه « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : المدارك 7 : 158 و 189 ، وكشف اللثام 5 : 15 و 20 ، والمعتمد في شرح المناسك 3 : 222 - 227 .
( 2 ) انظر : المدارك 7 : 163 ، وكشف اللثام 5 : 25 ، والمعتمد 3 : 228 .
( 3 ) انظر : المدارك 7 : 163 و 175 و 189 ، وكشف اللثام 5 : 27 ، والمعتمد 3 : 228 و 261 .
1 انظر : المدارك 7 : 203 - 204 ، وكشف اللثام 5 : 59 - 60 ، والمعتمد 3 : 228 و 277 .
2 انظر : النهاية ( لابن الأثير ) ، ولسان العرب ، والقاموس المحيط : « فرز » .