تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وخلاصة ما جاء فيها هو : أنّ خروج المال عن الملك إمّا بالاختيار أو بدونه . فالثاني مثل انفلات الطائر من يد الإنسان . وأمّا الأوّل ، فإمّا أن يكون الخروج بأحد الأسباب الاختيارية المعهودة كالبيع ، والصلح ، والهبة ، ونحوها . أو يكون الخروج برفع المالك يده عن علقة الملكية ، وهو المعبّر عنه بالإعراض . ثمّ ذكر إعراضا آخر ، وهو بمعنى إهمال المال وعدم الانتفاع منه دون قطع علقة الملكيّة . ثمّ قال : إنّ مورد البحث هو الأوّل . ثمّ ذكر للبحث مقامين : الأوّل - هل الإعراض مزيل للملك أو لا ؟ الثاني - هل يملك الغير ما أخذه من المال المعرض عنه أو لا ؟ ثمّ ناقش بعض الأمثلة التي ذكروها للإعراض ، لأنّها إمّا من قبيل التمليك - ولو بنحو عام - كما في نثار الأعراس ، أو من قبيل إهمال المالك لا بقصد إخراجه عن الملك ، أو . . . ثمّ قال في المقام الأوّل : مقتضى الأصل والقاعدة الأوّلية عدم زوال الملكيّة بالإعراض ؛ لاستصحاب بقائها . ثمّ قال : لكن الظاهر أنّ الإعراض عند العرف مخرج للملك عن الملكية ، كما أنّ الحيازة تدخله في الملكية . ثمّ ناقش استصحاب بقاء الملك بأمور ثلاثة : 1 - قيام السيرة على معاملة عدم بقاء الملك في بعض موارد الإعراض . 2 - دلالة عموم : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » على سلطنة المالك على إخراج ماله عن ملكه . 3 - دلالة الروايات الخاصّة على عدم بقاء الملك في مثل هذه الصورة . ثمّ ناقش هذه المناقشات ، وقال في مناقشته للروايات : « فالمتحصّل من مجموعها : جواز تملّك المال المعرض عنه بشرطين : إعراض المالك ، وكون المال في عرضة التلف فيحييه آخذه ، لا أنّ المال يخرج عن ملك مالكه بمجرّد الإعراض ، حتى مع عدم أخذه وعدم كون المال في عرضة التلف » . ثمّ استفاد من رواية حريز « 2 » : أن مجرّد عدم الطالب للمال يجعله في عرضة التلف ، فعدم الطالب عبارة أخرى عن الإعراض . ثمّ قال : « ومن هنا يستفاد حكم المقام الثاني وأنّ التملّك يجوز في مورد الإعراض بالشرط الذي ذكرناه ، وهو كون المال في عرضة التلف » « 3 » .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 222 . ( 2 ) الوسائل 25 : 456 ، الباب 12 من أبواب اللقطة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) رسالة جمان السلك في الإعراض عن الملك المطبوعة مع حاشية الإيرواني على المكاسب - في الطبعة الحجرية - بعد قسم البيع .