التصرّف فيه إلّا بإعراض منه » « 1 » .
وعلّق السيّد الصدر على قوله : « لا يوجب ارتفاع الملكية » بقوله : « لا يبعد أنّه يوجب ذلك » « 2 » ، أي ارتفاع الملكيّة .
وقال - أي السيّد الحكيم - في مسألة إطلاق الصيد : « إذا أطلق الصائد صيده من يده ، فإن لم يكن ذلك عن إعراض عنه بقي على ملكه لا يملكه غيره باصطياده . وإن كان عن إعراض وصار كالمباح بالأصل يجوز لغيره اصطياده ويملكه بذلك ، وليس للأوّل الرجوع عليه ، وكذا الحكم في كلّ مال أعرض عنه مالكه ، حيوانا كان أو غيره ، بل الظاهر أنّه لا فرق بين أن يكون الإعراض ناشئا عن عجز المالك عن بقائه في يده وتحت استيلائه لقصور في المال أو المالك ، وأن يكون لا عن عجز عنه ، بل لغرض آخر » « 3 » .
لكن علّق السيّد الصدر على قوله : « فإن لم يكن ذلك عن إعراض عنه بقي على ملكه » بقوله :
« العبارة لا تخلو من إيهام ؛ لأنّ بقاء الصيد على الملك ثابت عنده قدّس سرّه على كلّ حال ، سواء كان إطلاق الصيد بإعراض أو بدونه ؛ لما تقدّم منه في المسألة السادسة من كتاب إحياء الموات ، وقد تقدّم منّا أنّ خروج المال عن الملك بالإعراض الاختياري غير بعيد » « 1 » .
فالمستفاد من كلامه في المستمسك : أنّ الملك لا يزول بالإعراض ، ولا يجوز للغير تملّك المال المعرض عنه ، ولا التصرّف فيه .
والمستفاد من كلامه في إحياء الموات من المنهاج : أنّ الملك لا يزول بالإعراض ، نعم يجوز للغير تملّكه والتصرّف فيه .
والمستفاد من كلامه في الصيد من المنهاج :
أنّ الملك يصير بالإعراض كالمباح الأصلي ، أي يخرج عن ملك صاحبه ، فيجوز أن يتملّكه غيره .
وأمّا السيّد الخوئي ، فإنّه قد علّق على كلام السيّد اليزدي ، الذي قدّمناه آنفا بقوله :
« ما ذكره قدّس سرّه من زوال الملك بمجرّد الإعراض وصيرورته كالمباح بالأصل يجوز لكلّ أحد تملّكه ، هو المعروف والمشهور « 2 » بينهم ظاهرا » .
ثمّ نقل كلام ابن إدريس بالنسبة إلى السفينة
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 184 ، كتاب إحياء الموات ، المسألة 6 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الهامش رقم 13 .
( 3 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 352 ، كتاب الصيد ، المسألة 33 .
1 المصدر المتقدّم : الهامش رقم 12 .
2 أقول : إن نسبة ذلك إلى المشهور لا تخلو من غموض ، كما يظهر لمن تأمّل فيما نقلناه من أقوال الفقهاء ، كما أنّ نسبة ذلك إلى السيّد اليزدي أيضا كذلك ، كما يظهر - أيضا - للمتأمّل في كلامه الذي قدّمناه آنفا . نعم ظاهر كلامه تملّك الآخذ للمال المعرض عنه ، وهو أعمّ من خروج المال عن الملك بالإعراض ؛ لأنّ الأوّل يجتمع مع بقاء المال على ملك مالكه الأصلي ؛ نعم ، يباح للغير أخذه ، ولذلك لو لم يأخذه أحد بقي على ملكه .