تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
نطقا أو بشاهد الحال . . . » إلى أن قال : « . . . فهل يملك المباح آخذه بالأخذ الذي هو بمنزلة الحيازة للمباح الأصلي من المالك الحقيقي ؟ الأظهر نعم . . . للسيرة القطعيّة في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة المملوك بالبيع والهبة والإرث وغيرها ، بل هي كذلك في كلّ مال أعرض عنه صاحبه ، فضلا عمّا أباحه مع ذلك ، سيّما إباحة التملك التي هي متحقّقة فيما نحن فيه » « 1 » . ثمّ قال في ذيل بحثه : « وكيف كان ، فبناء على عدم الملك فلا ريب في أولويّته بما يأخذه ، فليس لغيره أخذه منه قهرا » « 2 » . وقال في مسألة الصيد بعد نقل الأقوال فيه ، وبيان الفرق بين الإعراض والإباحة : « نعم ، قد يقال : إنّ صحيح ابن سنان « 3 » دالّ على كون الشيء بعد الإعراض عنه كالمباح الأصلي ، وأظهر وجه الشبه فيه خروجه عن ملكه ، وتملّكه لمن يأخذه على وجه لا سبيل له عليه ، بناء على أنّ المراد منه صيرورة البعير كالمباح باعتبار إعراض صاحبه عنه ، فيكون حينئذ مثالا لكلّ ما كان كذلك ، بل لعلّ قوله عليه السّلام : " إن أصاب مالا " منزّل على ذلك ، على معنى إن أصاب مالا غير البعير ، ولكن هو كالبعير في الإعراض ، مؤيّدا ذلك بخبر السفينة . . . » « 1 » . وقال في ذيل خبر السفينة بعد نقل الأقوال والاحتمالات فيها : « فالأولى أن يقال : ما علم إنشاء إباحة من المالك لكلّ من يريد أن يتملّكه ، كنثار العرس ونحوه يملكه الآخذ بالقبض أو بالتصرّف الناقل أو المتلف أو مطلق التصرّف - على الوجوه أو الأقوال المذكورة في المعاطاة بناء على أنّها إباحة - وكذا ما جرت السيرة والطريقة على تملّكه ممّا قام شاهد الحال بالإعراض عنه ، كحطب المسافر ونحوه ، أو ما كان كالمباحات الأصليّة باندراس المالك ، كأحجار القرى الدارسة . وأمّا المال الذي امتنع على صاحبه تحصيله بسبب من الأسباب ، كغرق أو حرق ونحوهما ، فيشكل تملّكه بالاستيلاء عليه ، خصوصا مع العلم بعدم إعراض صاحبه عنه ، على وجه يقتضي إنشاء إباحة منه لمن أراد تملّكه أو رفع يده عن ملكيّته ، وإنّما هو للعجز عن تحصيله ، نحو المال الذي يأخذه قطّاع الطريق والظلمة ونحوهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) الجواهر 29 : 52 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 53 . ( 3 ) وهو ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض ، قد كلّت وقامت ، وسيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه ، فأخذها غيره ، فأقام عليها ، وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت ، فهي له ، ولا سبيل له عليها ، وإنما هي مثل الشيء المباح » . الوسائل 25 : 458 ، الباب 13 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 . 1 الجواهر 36 : 208 . 2 الجواهر 40 : 402 .