تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وادّعى قيام السيرة على إعراض المالك عمّا يبقى من تراب الذهب ورضاض الحديد والقطع الصغار من القماش عند الصاغة والحدّادين والخياطين وغيرهم « 1 » . والمستفاد من مجموع كلماته : 1 - أنّ الإعراض ليس مزيلا للملك ، كما هو المعروف . 2 - أنّه يجوز للغير التصرّف في المال المعرض عنه ولو بالتصرّف الناقل . 3 - أنّ بعض الأمثلة المذكورة في كلمات الفقهاء ليست داخلة في الإعراض ، مثل : نثار العرس ؛ لأنّه في الواقع إباحة من المالك لأن يتصرّف فيه آخذه . وكذلك كلّ ما لا يتمكّن أن يتصرّف فيه المالك للعجز عن ذلك ، كالمال الذي أصابه الغرق أو تسلّط عليه الغاصب ، أو نحو ذلك من العوامل التي تحول دون تصرّف المالك في ملكه . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه يجوز تملّك ما في السفينة الغارقة بالغوص بمجرّد انقطاع رجاء صاحبه من حصوله وتركه التعرّض لإخراجه ، وهو غير الإعراض ، وإباحة تملّك الغير له « 2 » . وقال الشيخ الأنصاري عند مناقشته لأن يكون نثار الأعراس من الإعراض : « . . . إنّ الإعراض الملحق للمعرض عنه بالمباحات هو : ما قصد الإعراض عنه أوّلا وبالذات من غير تعلّق القصد أوّلا بأخذ الغير له ، لا ما كان المقصود منه بالذات تصرّف الغير فيه وأخذ الغير له واستلزامه الإعراض عنه » ثمّ قال : « والحاصل : أنّ الإعراض قد يحصل قصدا وبالذات ، وقد يحصل ضمن إرادة تصرّف الغير وأخذه وإتلافه ، والملحق بالمباحات الأصليّة هو الأوّل - مع تسليم وجود الدليل عليه عموما - لا الثاني المتحقّق فيما نحن فيه » « 1 » . والمستفاد من كلامه : أوّلا - أنّ الإعراض المبحوث عنه هو الإعراض الحاصل مع قطع النظر عن أن يأخذه الغير أو لا ، كإطلاق الطير أو غيره من الحيوان في الفلاة . لا الإعراض الحاصل بسبب أخذ الغير له وإن كان الأخذ عن رضا المالك « 2 » ، والإعراض في نثار الأعراس من قبيل الثاني . ثانيا - أنّ الدليل على كون الإعراض - بالمعنى الأوّل - يجعل المعرض عنه كالمباحات الأصلية ، مفقود . نعم ربّما يظهر من كلامه وجوده على نحو الموجبة الجزئية وفي بعض الموارد . وللإيرواني رسالة مختصرة في الإعراض ،
هامش
( 1 ) الجواهر 24 : 50 . ( 2 ) انظر الجواهر 16 : 42 . 1 النكاح : 35 - 36 . 2 أعظم بهذه الدقة ! فلقد أجاد فيما أفاده قدّس سرّه ، ويشير إليه تقسيم المتاركة بين المالك وماله في مدخل البحث إلى أقسام ثلاثة ، وجعل موطن البحث في القسم الثالث الذي كان بمعنى متاركة المال من دون إنشاء إباحة للغير .