تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عملا بالأصل » « 1 » . وقال بالنسبة إلى الصيد - بعد أن ذكر القولين في الإعراض عنه : القول بعدم زوال الملك ونسبه إلى الأكثر ، والقول بزواله ونسبه إلى الشيخ - : « والأصح الأوّل » ، ثمّ قال : « ويتفرّع على زوال ملكه عنه ملك من يصيده ثانيا له ، وليس للأوّل انتزاعه منه . وعلى القول بعدمه ، هل يكون نيّة رفع ملكه عنه أو تصريحه بإباحته موجبا لإباحة أخذ غيره ؟ وجهان : أحدهما - العدم ؛ لبقاء الملك المانع من تصرّف الغير فيه . وأصحّهما - إباحته لغيره ؛ لوجود المقتضي له ، وهو إذن المالك فيه ، وهو كاف في إباحة ما يأذن في التصرّف فيه من أمواله ، فلا ضمان على من أكله ، ولكن يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة ، كنثار العرس . . . » « 2 » . وقال بالنسبة إلى نثار العرس - بعد أن بيّن أنّه يجوز أكله في المجالس ولا يجوز أخذه إلّا بالإذن صريحا أو بشاهد الحال - : « حيث يجوز أخذه بأحد الوجوه هل يملكه الآخذ بمجرّد الأخذ ؟ قيل : نعم ، اعتبارا بالعادة الدالّة على إعراض المالك عنه ، فأشبه التقاط المباحات ، واختاره في التذكرة . وقيل : لا يملك بذلك ، وإنّما يفيد مجرّد الإباحة ؛ لأصالة بقاء ملك مالكه عليه إلى أن يحصل سبب يقتضي النقل ، وما وقع إنّما يعلم منه إفادة الإباحة ، وهذا هو الأقوى . . . » إلى أن قال : « ويتفرّع على ذلك : جواز رجوع المالك فيه ما دامت عينه باقية في يد الآخذ ، فلو أتلفه ولو بالأكل زال ملك المالك عنه ، ولو نقله الآخذ عن ملكه ببيع ونحوه فالأقوى زوال ملك المالك عنه . . . » « 1 » . ثمّ قال ما حاصله : أنّه بناء على القول بعدم ملك الآخذ - كما هو مختاره - يكون أولى به من غيره ، فلا يجوز لغيره أخذه منه قهرا « 2 » . وقال بالنسبة إلى ما يبقى من الذهب والفضة في تراب الصاغة : « ولو دلّت القرائن على إعراض مالكه عنه جاز للصائغ تملّكه كغيره من الأموال المعرض عنها » « 3 » . والمستفاد من مجموع كلماته : أنّ الإعراض ليس سببا لزوال الملك ، نعم ، إنّما يفيد مجرّد الإباحة للغير ، وإذا تصرّف فيه تصرّفا متلفا كالأكل أو البيع ، خرج عن ملك المالك الأوّل . وقال المحقّق الأردبيلي - وهو يتكلّم عن الصيد الذي أفلته صاحبه - : كما أنّ دخول المال في ملك إنسان يحتاج إلى دليل ، كذا خروجه عنه يحتاج
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 77 . ( 2 ) المسالك 11 : 524 - 525 ، وانظر الروضة البهيّة 7 : 255 - 256 . 1 المسالك 7 : 31 - 33 ، وانظر الروضة البهية 5 : 93 . 2 المسالك 7 : 33 . 3 المسالك 3 : 352 .