المثال لا الحصر ؛ ولذلك يشمل الحكم المسافر إذا لم يتمكّن من النزول من الدابّة ونحوها ممّا يركبه ؛ للخوف أو لأيّ سبب آخر . قال المحقّق أيضا :
« والمسافر يجب عليه استقبال القبلة ، ولا يجوز له أن يصلّي شيئا من الفرائض على الراحلة إلّا عند الضرورة ، ويستقبل القبلة ، فإن لم يتمكّن استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته ، وينحرف إلى القبلة كلّما انحرفت الدابّة ، فإن لم يتمكّن استقبل بتكبيرة الإحرام ، ولو لم يتمكّن من ذلك ، أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلا ، وكذا المضطرّ إلى الصلاة ماشيا مع ضيق الوقت . . . » « 1 » .
هذا هو المعروف بين فقهائنا ، بل ادّعي عليه الإجماع إجمالا « 2 » ، لكن قال العلّامة : « إذا لم يتمكّن من الاستقبال جعل صوب الطريق بدلا عن القبلة . . . » « 3 » ، واستحسنه صاحب المدارك ، وقال :
« وهو حسن إلّا أنّ وجهه لا يبلغ حدّ الوجوب » « 4 » .
ثانيا - الاستقبال المحرّم :
يحرم الاستقبال حال التخلّي للبول أو الغائط ، على المشهور . وأمّا الاستقبال حال الاستبراء والاستنجاء فالمعروف عدم حرمته ، وإن كان الأحوط عند بعضهم تركه « 1 » .
راجع : استبراء ، استنجاء ، تخلّي .
ثالثا - الاستقبال المستحبّ :
قال السيّد اليزدي : « يستحبّ الاستقبال في مواضع : حال الدعاء ، وحال قراءة القرآن ، وحال الذكر ، وحال التعقيب ، وحال المرافعة عند الحاكم ، وحال سجدة الشكر وسجدة التلاوة ، بل حال الجلوس مطلقا » « 2 » .
رابعا - الاستقبال المكروه :
وقال السيّد اليزدي أيضا : « يكره الاستقبال حال الجماع ، وحال لبس السراويل ، بل كلّ حالة تنافي التعظيم » « 3 » .
ويبدو عدم انحصار موارد المستحبّ والمكروه من الاستقبال في ما ذكر ، كما يظهر للمتتبّع .
وأمّا الاستقبال المباح فقد تقدّم الكلام عن أصل وجوده في مقدّمة البحث عن أحكام الاستقبال ، فراجع .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 66 .
( 2 ) انظر : المعتبر : 147 ، وكشف اللثام 3 : 159 ، والجواهر 7 : 424 - 425 و 427 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 405 .
( 4 ) المدارك 3 : 141 .
1 انظر : الجواهر 2 : 7 و 11 ، والعروة الوثقى : كتاب الصلاة ، فصل فيما يستقبل له ، المسألة 2 ، والمستمسك 2 :
194 - 197 .
2 العروة الوثقى : كتاب الصلاة ، فصل فيما يستقبل له ، المسألة 3 .
3 المصدر نفسه : المسألة 4 .