وصاحب الوافية « 1 » ، وصاحب القوانين « 2 » ، والسيّد الطباطبائي « 3 » .
والمعروف بينهم القول بإفادة ترك الاستفصال للعموم ، لكن على تفصيل يأتي توضيحه .
وأمّا القاعدة الثانية ، فهي تدخل في عنوان :
« إنّ فعل النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو الإمام عليه السّلام هل يدلّ على العموم والإطلاق ، أو لا ؟ » .
المعروف عدم إفادة مجرّد الفعل العموم أو الإطلاق ، بل استظهر السيّد الطباطبائي عدم الخلاف فيه « 4 » . وممّن صرّح بعدم إفادة الفعل العموم : السيّد المرتضى « 5 » والشهيدان « 6 » وصاحب القوانين « 7 » .
مدى حجّية قاعدة « ترك الاستفصال » :
ذكروا لمورد القاعدة عدّة حالات :
1 - أن يسأل عن واقعة حدثت بالفعل وكان المسؤول عالما بجهة وقوعها .
ففي هذه الحالة يحمل الجواب على تلك الجهة ، ولا يستفاد منه عموم الحكم لسائر الجهات .
2 - أن يسأل عن واقعة ، ويشكّ السائل في كون المسؤول مطّلعا على جهة الواقعة .
وفيها صورتان :
أ - أن تكون للواقعة جهة ظاهرة وشائعة تنصرف إليها ، فيحمل الجواب على تلك الجهة ، ولا يكون عاما لجميع الجهات .
ب - أن لا تكون لها جهة ظاهرة تنصرف إليها ، فينزّل الجواب على العموم ؛ لأنّ المسؤول لم يستفصل عن جهة الواقعة ، إذ لو كان الجواب خاصّا بجهة معيّنة للزم بيان ذلك وإلّا لزم الإغراء بالجهل « 1 » .
3 - أن يسأل عن واقعة لم تقع بعد ، وهذه لها الصورتان المتقدّمتان أيضا . أي تارة يكون للواقعة جهة ظاهرة وشائعة فيحمل الجواب عليها ، وتارة لا يكون لها جهة شائعة فيحمل على العموم .
وهذا التفصيل في الحالتين الأخيرتين مستفاد من كلام صاحب الوافية « 2 » ، وصاحب القوانين « 3 » ، والسيّد الطباطبائي « 4 » مع اختلاف يسير بينهم .
والظاهر من الشهيدين القول بإفادة ترك الاستفصال العموم في الحالة الثانية والثالثة من دون
هامش
( 1 ) الوافية : 114 .
( 2 ) القوانين 1 : 225 .
( 3 ) مفاتيح الأصول : 151 .
( 4 ) مفاتيح الأصول : 152 ، وانظر أصول الفقه ( للخضري ) : 164 .
( 5 ) تقدّم استخراج أقوالهم قبل قليل في هذه الصفحة وما قبلها .
( 6 ) تقدّم استخراج أقوالهم قبل قليل في هذه الصفحة وما قبلها .
( 7 ) تقدّم استخراج أقوالهم قبل قليل في هذه الصفحة وما قبلها .
1 ذكر التعليل الشهيد الثاني في روض الجنان ، وقد جاءت عبارته في الصفحة المتقدّمة .
2 الوافية : 115 .
3 القوانين 1 : 226 .
4 مفاتيح الأصول : 151 - 152 .