لا يعرف لغة المتخاصمين فيحتاج إلى مترجم ، ولا شكّ في صحّة قضاء مثل هذا الشخص ، واختار هذا القول أكثر من تعرّض للمسألة « 1 » .
ثمّ إنّ القاضي إذا كان يستعين بمن يسمعه فهل يلزم التعدّد فيه أو لا ؟ فيه احتمالان :
الأوّل - لزوم التعدّد كما يلزم تعدّد المترجم إذا احتيج إليه ؛ لأنّه من باب الشهادة ، ولا بدّ فيها من التعدّد .
الثاني - عدم لزومه ، بل يكفي الواحد ؛ لأنّه من باب الإخبار ، فيكفي فيه الواحد الثقة .
وممّن اختار الأوّل : العلّامة « 2 » ، والشهيد الثاني « 3 » ، والفاضل الإصفهاني « 4 » ، وصاحب الجواهر « 5 » .
وأمّا الاحتمال الثاني فلم أعثر على من اختاره صريحا ، نعم ذكر العلّامة في التحرير الاحتمالين من دون ترجيح « 1 » ، واحتمل صاحب الجواهر في موضع من الجواهر عدم لزوم التعدّد في المترجم ، بل احتمل عدم اعتبار العدالة فيه فضلا عن التعدّد ، وعلى هذا يكون مسمع القاضي كذلك أيضا ؛ لأنهما من واد واحد كما صرّح هو بذلك « 2 » .
تساوي اذن الصحيح والأصمّ في الدية والقصاص :
الظاهر لا خلاف في أنّ اذن الأصمّ كالصحيح من حيث ثبوت الدية والقصاص ؛ لأنّ الصمم ليس نقصا في الاذن نفسها ، بل في السماع ، ومحلّه الدماغ « 3 » .
كيفيّة معرفة مقدار الصمم :
ذكر الفقهاء طريقا لتشخيص مقدار الصمم الحاصل في الفرد على أثر الجناية ، وهو :
أنّه تطلق اذنه الصحيحة ويصاح به أو يضرب بجرس ونحوه حيال وجهه ويتباعد عنه حتّى يقول : لا أسمع ، فتجعل علامة على ذلك
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 2 : 201 و 204 ، والتحرير 2 : 180 ، وإيضاح الفوائد 4 : 299 ، والدروس 2 : 65 - وفيه :
« أمّا الصمم فلا يمنع من القضاء مطلقا » فيحتمل أن يريد عدم منعه حتّى في الصورة الأولى - والمسالك 13 :
396 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 323 و 327 - حيث اشترطا التعدّد في مسمع القاضي لو كان أصمّ - والجواهر 40 : 21 .
( 2 ) القواعد 2 : 204 .
( 3 ) المسالك 13 : 396 .
( 4 ) كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 327 .
( 5 ) الجواهر 40 : 109 .
1 التحرير 2 : 183 .
2 الجواهر 40 : 211 ، وانظر الصفحة 109 .
3 انظر : القواعد 2 : 307 و 325 ، والتحرير 2 : 257 و 258 ، والروضة البهيّة 10 : 206 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 477 و 500 ، والجواهر 43 : 203 و 42 : 385 .