الأقوى الاكتفاء بالإشهاد وإن قدر على الحاكم ، وفي هذه الصورة يتّحد قولهم مع القول الآتي .
الثاني - الإشهاد على التسليم وامتناع المكفول له من تسلّم المكفول ، وهذا هو القول المعروف بين من تعرّض للمسألة .
لكن هل ذلك على نحو الوجوب ؟
لعلّ ظاهر بعض العبارات يومئ إلى ذلك ، لكن صرّح بعضهم بعدم الوجوب ، وإنّما فائدة الإشهاد إثبات تسليم الكفيل وامتناع المكفول له من تسلّمه .
وممّن يظهر من عبارته الوجوب الشيخ في المبسوط ، حيث قال : « . . . فإن لم يقبل ، أشهد عليه رجلين أنّه سلّمه إليه وبرئ » « 1 » .
وهكذا جرت عبارات جملة من المتأخّرين عنه ، مثل ابن إدريس « 2 » ، والعلّامة « 3 » ، والشهيد الثاني « 4 » ، ونحوهم .
وممّن صرّح بعدم وجوب الإشهاد وإنّما هو لإسقاط مطالبته مرّة ثانية : المحقّق الأردبيلي « 5 » ، وصاحب الكفاية « 6 » ، وصاحب الحدائق « 7 » ، والسيّد العاملي « 1 » ، وصاحب الجواهر « 2 » .
الإشهاد على الإنفاق على الوديعة :
إذا كانت الوديعة تحتاج إلى المراقبة وصرف المال ، مثل العبد ، أو الحيوان ، أو الشجر ، فإمّا أن يأمر المالك المستودع بصرف المال والإنفاق على الوديعة ، أو ينهاه ، أو يطلق :
1 - فإن أمره بالإنفاق ، أنفق ورجع على المالك .
2 - وإن أطلق ، توصّل إلى تحصيل الإذن على الإنفاق من المالك أو وكيله .
فإن تعذّر رفع أمره إلى الحاكم ليأمره به إن شاء ، أو يستدين في ذمّة المالك ، أو . . .
وإن تعذّر الحاكم أنفق هو وأشهد عليه ، ورجع على المالك مع نيّة الرجوع ؛ لأنّه لو لم ينو الرجوع يصير متبرّعا .
3 - وإن نهى المالك عن الإنفاق فكذلك ؛ لأنّ نهيه لا يرفع التكليف بحفظ المال المحترم .
وهل تكفي نيّة الرجوع من دون إشهاد ؟ فيه أقوال :
أ - إنّها لا تكفي مطلقا ، سواء تمكّن من الإشهاد أو لا ؛ لأنّ الإشهاد بمنزلة إذن الحاكم .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 337 .
( 2 ) السرائر 2 : 78 .
( 3 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 101 .
( 4 ) المسالك 4 : 236 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 319 .
( 6 ) كفاية الأحكام : 115 .
( 7 ) الحدائق 21 : 65 .
1 مفتاح الكرامة 5 : 433 .
2 الجواهر 26 : 189 .