تركه فقد ترك التحفّظ على عقد لا يستدرك ، فإنّه إذا ترك التحفّظ بها حين البيع ، فمتى كان هناك حدث يفتقر إلى الشهادة لم يستدرك ما فاته » « 1 » .
وبهذا المضمون قال الفاضل مقداد السيوري في كنز العرفان ردّا على القول بوجوب الإشهاد المنسوب إلى بعض من غير الإماميّة « 2 » .
الإشهاد على الدين :
يستحبّ الإشهاد على الدين ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ . . .
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
« 3 » .
والأمر فيه محمول على الندب .
الإشهاد على الوصيّة :
يستحبّ الإشهاد على الوصيّة ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ . . .
« 4 » .
وقوله :
أَوْ آخَرانِ . . .
إشارة إلى أهل الذمّة ، حيث تجوز شهادتهم في الوصيّة إذا لم يكن مسلم يشهد بها .
قال الشيخ المفيد : « وينبغي لمن أراد الوصيّة أن يشهد عليها شاهدين ، مسلمين عدلين ، لئلّا يعترض الورثة على الوصيّ من بعده . . . وإذا حضرته الوفاة وهو مسافر ، فلم يجد مسلما يشهده على وصيّته ، فليشهد رجلين من أهل الذمّة مأمونين عند أهل المعرفة بهما من أهل دينهما . . . » « 1 » .
وللفقهاء تفصيل فيما يثبت بشهادة أهل الذمّة ، والنساء « 2 » .
راجع : شهادة ، ووصيّة .
الإشهاد على أخذ اللقيط :
اللقيط هو الإنسان الملقوط غير البالغ .
والمعروف عدم وجوب الإشهاد عند التقاطه ، نعم صرّح بعضهم باستحبابه .
قال الشهيد الثاني - معلّقا على كلام المحقّق :
« لا يجب الإشهاد عند أخذ اللقيط ؛ لأنّه أمانة ، فهو كالاستيداع » - : « هذا عندنا موضع وفاق ؛ لأصالة البراءة ، ولأنّه أمانة كالاستيداع ، فلا يجب الإشهاد - إلى أن قال : - نعم يستحبّ ؛ لأنّه أصون وأحفظ لنسبه وحرّيته . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 173 .
( 2 ) كنز العرفان 2 : 55 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) المائدة : 106 .
1 المقنعة : 667 .
2 انظر الجواهر 28 : 347 .
3 المسالك 12 : 473 .