وقال سبطه صاحب المدارك : « أجمع الأصحاب على أنّ الإشهاد شرط في صحّة الطلاق . . . » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقّق - : « الركن الرابع الإشهاد ، كتابا وسنّة وإجماعا بقسميه ، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر ، كالسنّة . . . » « 2 » .
كيفيّة تحمّل الشهادة :
اشترط صاحب المدارك في كيفيّة الإشهاد في الطلاق أن يكون الشاهدان عالمين بالمطلّقة ، بحيث يمكن لهما أن يشهدا بوقوعه بالنسبة إليها عند الحاجة ، قال : « واعلم أنّ الظاهر من اشتراط الإشهاد أنّه لا بدّ من حضور شاهدين يسمعان الطلاق بحيث يتحقّق مع الشهادة بوقوعه ، وإنّما يحصل ذلك مع العلم بالمطلّقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها ، فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرّد سماع العدلين صيغة الطلاق - وإن لم يعلما المطلّق والمطلّقة بوجه - بعيد جدّا ، بل الظاهر أنّه لا أصل له في المذهب ؛ فإنّ النصّ والفتوى متطابقان على اعتبار الإشهاد ، ومجرّد سماع صيغة لا يعرف قائلها ، لا يسمّى إشهادا قطعا » « 3 » .
ثمّ نقل هذا الرأي عن الشيخ الطوسي في النهاية .
لكن لم يرتض المتأخّرون عنه ذلك ، فلم يتابعه أحد حتّى صاحب الكفاية « 1 » الذي كان يتابعه غالبا في إشكالاته . قال صاحب الحدائق - بعد نقل كلامه ومناقشته - : « وبالجملة ، فإنّ ما ذكرنا من الاكتفاء بالمعرفة الإجماليّة هو الذي جرى عليه مشايخنا الذين عاصرناهم وحضرنا مجالس طلاقهم ، كما حكاه هو أيضا عمّا اشتهر في زمانه ، وأمّا ما ادّعاه رحمه اللّه فلم أقف له على موافق ، ولا دليل يعتمد عليه ، ولم أقف لأحد من أصحابنا على بحث في هذه المسألة سوى ما نقلناه عنه ، وقد عرفت ما فيه » « 2 » .
بل استشكل صاحب الجواهر في لزوم المعرفة الإجماليّة أيضا بعد أن نقلها عن صاحب الرياض « 3 » . واكتفى بشهادة إنشاء الطلاق - من الأصيل أو الوكيل أو الولي - من دون اعتبار العلم بالمطلّق والمطلّقة على وجه يشهد عليهما لو احتيج إليه ؛ لإطلاق الأدلّة « 4 » .
الإشهاد على الظهار :
يشترط في الظهار إيقاعه أمام شاهدين ، فهو
هامش
( 1 ) نهاية المرام 2 : 36 .
( 2 ) الجواهر 32 : 102 .
( 3 ) نهاية المرام 2 : 37 .
1 الكفاية : 201 .
2 الحدائق 25 : 251 .
3 الجواهر 32 : 103 - 106 .
4 الجواهر 32 : 103 .