هذين الموردين وأمثالهما لا يسري الحكم إلى النساء بقاعدة الاشتراك ؛ لعدم جريانها ؛ ولذلك لم تكن النساء قوّامات على الرجال ، ولم تكف شهادة اثنتين منهنّ « 1 » .
وإلى ما تقدّم يشير كلام صاحب الجواهر :
من أنّ « الاشتراك في التكليف فرع المشاركة في الموضوع » « 2 » .
موارد الاشتراك مع نماذج من تطبيقاتها :
لقاعدة الاشتراك موارد عديدة ، نشير فيما يلي إلى أهمّها مع نماذج من تطبيقاتها ، ثمّ نشير إلى ما يستثنى منها ، وأمّا مواردها فهي :
1 - اشتراك النساء مع الرجال في التكليف :
أكثر التكاليف الواردة في الكتاب والسنّة إمّا يكون العنوان فيها « الرجل » أو « الرجال » ونحوهما ، وإمّا يكون الخطاب متوجّها إلى « الرجل » أو إلى « الرجال » ، ولكن التكليف فيها عامّ شامل للرجل والمرأة ، وليس ذلك إلّا لاشتراكهما في التكليف .
فمثلا : أنّ كثيرا من آيات التشريع مصدّرة ب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
« 3 » وهو خطاب إلى الذكور ، وفي كثير من روايات التشريع يكون السائل رجلا ، أو موضوع الحكم الوارد فيها عنوان « الرجل » ، أو الخطاب متوجّها إلى الرجال ، ومع ذلك يكون الحكم عامّا ، مثل قوله عليه السّلام : « لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي » « 1 » أو سألته « عن الرجل يصلّي وهو يمشي تطوّعا ؟ قال : نعم » « 2 » أو « سألته عن الرجل يصلّي وفي ثوبه دراهم فيها تماثيل ؟ فقال : لا بأس بذلك » « 3 » وأمثال هذه الموارد التي لا يحتمل اختصاص الحكم فيها بالرجال ، فيثبت الحكم للنساء بقاعدة الاشتراك .
2 - اشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب :
أغلب الخطابات الشرعيّة على نحو الخطاب للحاضرين ، فهي بنفسها لا تشمل الغائبين والمعدومين كما هو المعروف بين علماء الأصول « 4 » ، وإنّما يثبت التكليف في حقّهم بقاعدة الاشتراك .
هامش
( 1 ) انظر الكلام عن هذا الشرط في العناوين 1 : 27 .
( 2 ) الجواهر 7 : 361 .
( 3 ) مثل الآيات : 172 ، 178 ، 183 ، 254 ، 264 و 267 من سورة البقرة ، وغيرها .
1 الوسائل 4 : 334 ، الباب 16 من أبواب القبلة ، الحديث الأوّل .
2 المصدر نفسه : 335 ، الحديث 6 .
3 الوسائل 4 : 439 ، الباب 45 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 9 .
4 انظر : معالم الدين : 108 ، والعناوين 1 : 21 .