.
الدليل على القاعدة :
استدلّ جملة من الفقهاء على القاعدة بالأدلّة الأربعة :
أوّلا - الكتاب العزيز :
وهو قوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 1 » .
فالآية نفت أن يكون للكافرين على المؤمنين أيّ نوع من السبيل ، ومن أنواع السبيل :
1 - تفوّق الكفّار على المؤمنين من حيث الحجّة ، فالآية نفت ذلك - وإن كانوا متفوّقين ظاهرا أحيانا - بل حجّتهم داحضة « 2 » ، وبهذا المضمون وردت بعض الروايات « 3 » .
2 - تفوّقهم من حيث التشريع ، أي لم يشرّع اللّه تعالى حكما يستلزم تفوّق الكافر على المسلم .
كمثال الأب الكافر الذي تقدّم بيانه .
والآية وإن كانت ظاهرة في الأوّل ، وخاصّة بمعنى التفوّق في يوم القيامة ، لكن استفادوا من إطلاق الآية شمولها للمعنى الثاني أيضا « 1 » وإن لم يرتض ذلك بعضهم « 2 » .
ثانيا - السنّة الشريفة :
وهي ما أرسلوه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، من أنّه قال :
« الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 3 » .
والكلام في الرواية من جهتين :
من حيث السند والدلالة .
1 - سند الحديث :
نقل الصدوق الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وأرسله غيره إرسال المسلّمات ، قال صاحب العناوين - عند ذكر الأدلّة على القاعدة - : « وخامسها - الخبر المشهور في ألسنة الفقهاء المتلقّى بالقبول بحيث يغني عن ملاحظة سنده . . . » « 4 » ثمّ ذكر الحديث .
وقال الشيخ الأنصاري - عند الاستدلال على حرمة بيع العبد المسلم للكافر - : « . . . وبالنبويّ المرسل في كتب أصحابنا المنجبر بعملهم واستدلالهم
هامش
( 1 ) النساء : 141 .
( 2 ) انظر مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 128 ، ذيل الآية الشريفة .
( 3 ) انظر تفسير الصافي 1 : 474 ، ذيل الآية الشريفة ، ونقل ذلك عن تفسير الطبري ذيل الآية الشريفة أيضا ، انظر القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 1 : 158 .
1 انظر : العناوين 2 : 357 ، والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 1 : 157 - 158 ، ومنية الطالب 1 :
331 ، ومصباح الفقاهة 5 : 86 - استفاد السيّد الخوئي الإطلاق من الآية وإن لم يرتض القاعدة - والبيع ( للإمام الخميني ) 2 : 542 - 543 .
2 كالشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 584 .
3 من لا يحضره الفقيه 4 : 334 ، باب ميراث أهل الملل ، الحديث 5719 ، ونقل عنه في الوسائل 26 : 14 ، الباب الأوّل من أبواب موانع الإرث ، الحديث 11 .
4 العناوين 2 : 352 - 353 .