الوضوء كالغسل ، فيجب على الكافر إذا أسلم أن يتوضّأ لأوّل صلاة يصلّيها ، لصدور الحدث منه حال كفره قطعا « 1 » .
وعلّل بعض الفقهاء عدم شمول القاعدة :
بأنّها إنّما ترفع آثار الخطابات التكليفيّة لا الوضعيّة التي تكون آثارها باقية بعد الإسلام أيضا ، فإذا حصلت الجنابة للكافر يكون عنوان الجنابة باقيا إلى أن يرتفع بالغسل الصحيح ، وهو لا يحصل إلّا بعد الإسلام ، فإذا أسلم الكافر كان عنوان « الجنب » منطبقا عليه فيتوجّه إليه التكليف بالغسل « 2 » .
ثالثا - الموارد المشكوكة والمختلف فيها :
الموارد التي وقع البحث في شمول القاعدة لها كثيرة نشير إلى أهمّها إجمالا :
1 - النذر :
لو نذر الكافر حال كفره للّه ، وكان نذره صحيحا عنده ، فهل يجب عليه أن يفي به إذا أسلم ، أم لا ؟
وقد تقدّم في البحث عمّا يشترط في صحّته الإسلام في عنوان « إسلام » : أنّ المشهور بين الفقهاء هو اشتراط إسلام الناذر ، نعم نقل عن صاحب المدارك والذخيرة التأمّل فيه « 3 » .
.
2 - أسباب التحريم :
لو وطئ الكافر امرأة حال الكفر ثمّ فارقها ، فهل يجوز أن ينكح بنتها بعد إسلامه ؟
ولو ارتضع مع أنثى في حال الكفر ، فهل يجوز أن يتزوّجها بعد إسلامه ؟
ولو زنى بذات بعل حال الكفر ، فهل يجوز أن يتزوّجها بعد إسلامه ؟
ولو لاط بغلام فأوقبه في الكفر ، فهل يجوز أن يتزوّج بأخته بعد إسلامه ؟
وأمثال هذه الموارد .
فإن قلنا بشمول القاعدة لهذه الموارد فيجوز النكاح فيها ، وإن قلنا بعدم الشمول فلا يجوز .
ومعنى شمول القاعدة لها هو : أنّ هذه الأسباب إنّما تؤثّر في التحريم إذا وقعت حال الإسلام وأمّا إذا وقعت حال الكفر فلا تؤثّر في ذلك .
ولعلّ الترجيح للقول بعدم الشمول ؛ بناء على النكتة التي ذكرناها عن بعض الفقهاء في عدم شمول القاعدة للحدث ، وهي : أنّ العنوان الحاصل حال الكفر لمّا كان باقيا بعد الإسلام أيضا فيترتّب عليه الحكم ، فإنّه يصدق بعد إسلام الكافر في الفروض المتقدّمة العنوان الموجب للتحريم ، مثل كون المرأة بنت الموطوءة ، أو رضيعة ، أو مزنيّا بها وهي ذات بعل ، أو كون الرجل لائطا بأخ المرأة ، ونحو ذلك ، فتشمله أدلّة التحريم .
هامش
( 1 ) صرّح بذلك عديد من الفقهاء ، انظر المصادر المتقدّمة .
( 2 ) انظر : الجواهر 3 : 40 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 576 - 577 .
( 3 ) انظر الجواهر 35 : 357 .