ونحوهما ممّا يكشف قطعا عن عدم اعتقاده واقعا « 1 » .
وسوف يأتي مزيد كلام عن ذلك في إسلام المكره .
هل يجوز إظهار الإسلام بغير الشهادتين ؟
صرّح بعض الفقهاء : بأنّه يتحقّق الإسلام بإظهار ما يؤدّي معنى الشهادتين أيضا وإن لم يكن بلفظهما ، قال الشهيد الثاني : « . . . وحيث يتوقّف الإسلام على الشهادتين ، لا ينحصر في اللفظ المعهود ، بل لو قال : لا إله سوى اللّه ، أو غير اللّه ، أو ما عدا اللّه ، فهو كقوله : لا إله إلّا اللّه . وكذا قوله :
أحمد رسول اللّه كقوله : محمّد رسول اللّه . . . » « 2 » .
وقال كاشف الغطاء : « ويتحقّق الإسلام بقول أشهد أن لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه أو بما يرادفها ولا يحتمل غير معناها ، من أيّ لغة كانت وبأيّ لفظ كان ، فإذا قالها حكم بإسلامه ولا يسأل عن صفات ثبوتيّة ولا عن سلبيّة ولا عن دلائل التوحيد وشواهد الرسالة ، ولا يتجسّس عليه في أنّه معتقد أو منافق . . . » « 3 » .
وقال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقّق - : « كلمة الإسلام نصّا وفتوى أن يقول :
" أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه " ، أو ما في معناهما » « 1 » .
بل استقرب في القواعد إسلام الكافر الأصلي بقوله : « أنا مؤمن » أو « مسلم » « 2 » .
إسلام الأخرس :
تقدّم في عنوان « إشارة » : أنّ إشارة الأخرس تقوم مقام أقواله ، ومن جملتها الشهادتان « 3 » .
راجع : إشارة ، خرس .
2 - تحقّق الإسلام بالفعل :
لا إشكال في أنّ إتيان مثل الصلوات الخمس والحجّ ونحوهما ممّا يختصّ به المسلمون يدلّ على إسلام مؤدّيها إذا صدر ممّن لم نعرف له سابقة الكفر .
وأمّا من كان مسبوقا به ، فقد اختلفت كلمات من تعرّض من الفقهاء لذلك ، في دلالتها على الإسلام ، فقد قوّى الشيخ في المبسوط عدم دلالة صلاة المرتدّ على إسلامه ، سواء صدرت منه في دار الحرب أو في دار الإسلام « 4 » ؛ لأنّ الفعل لازم أعمّ ، ولأنّ الدالّ على الإسلام مستقلا - لا ضمن شيء آخر - هو الشهادتان .
وتبعه في ذلك جماعة ، منهم : المحقّق « 5 » ،
هامش
( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 13 : 340 ، والجواهر 33 : 201 ، والمستمسك 2 : 122 .
( 2 ) المسالك 15 : 37 .
( 3 ) كشف الغطاء : 398 .
1 الجواهر 41 : 630 .
2 القواعد 2 : 275 ، لكن ناقشه صاحب الجواهر : بأنّه أعمّ من إرادة الإسلام ، انظر الجواهر 41 : 631 .
3 انظر الجواهر 38 : 181 .
4 المبسوط 7 : 290 .
5 شرائع الإسلام 4 : 185 .