ما يتحقّق به الكفر والخروج عن الإسلام :
يعبّر عن الكفر بعد الإسلام والخروج عنه ب « الارتداد » ، وقد تقدّم تحت هذا العنوان : أنّ الارتداد يتحقّق بإنكار اللّه تعالى أو توحيده أو الرسالة أو الرسول ، أو تكذيب الرسول ، أو جحد ما علم ثبوته أو نفيه من الدين ضرورة ، سواء كان عنادا أو استهزاء أو اعتقادا .
ويتحقّق أيضا بإهانة المصحف الكريم ، كإلقائه في القاذورات أو تمزيقه أو وطئه ، أو إهانة الكعبة كتلويثها ، ونحو ذلك ممّا يدلّ على إهانة الدين والاستهزاء به ورفع اليد عنه « 1 » .
وقد تقدّم أيضا كيفيّة ثبوت الارتداد وما يترتّب عليه من أحكام .
إسلام المراهق :
لا إشكال في أنّ إسلام غير المراهق إنّما يكون بالتبعيّة - كما تقدّم توضيحه « 2 » - فلا عبرة بإسلامه استقلالا .
وأمّا المراهق ، فالمشهور عدم قبول إسلامه مستقلا أيضا ، بمعنى عدم ترتيب الأثر الفقهي عليه من حيث الطهارة والنجاسة والنكاح ونحوها من الأحكام « 3 » . وإن كان مقبولا بينه وبين اللّه ، ولو ادخل الجنّة فعلى وجه التفضّل « 1 » .
لكن اختار الشيخ الطوسي في الخلاف قبول إسلامه ، حيث قال : « المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه ، فإن ارتدّ بعد ذلك حكم بارتداده ، وإن لم يتب قتل ، ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه . . . » « 2 » .
ثمّ نقل عن الحنفيّة ذلك مستدلّين عليه بإسلام الإمام عليّ عليه السّلام .
ووافقه في خصوص قبول إسلام المراهق جماعة : كالمحقّق الأردبيلي ، والفاضل النراقي ، والسادة : اليزدي ، والحكيم ، والخوئي ، وتردّد فيه المحقّق الحلّي .
قال المحقّق الأردبيلي : « نعم الحكم بإسلام المراهق غير بعيد ؛ لعموم : " من قال لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه فهو مسلم " . . . » « 3 » .
وقال الفاضل النراقي - بالنسبة إلى أولاد الكفّار - : « . . . نعم يشكل الحكم فيما لو كانوا مميّزين ، وأظهروا عن دين آبائهم التبرّي ، وتلقّوا الإسلام وولاء أهل البيت عليهم السّلام ، والظاهر حينئذ طهارتهم » « 4 » .
وقال السيّد اليزدي : « الأقوى قبول إسلام
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 41 : 600 .
( 2 ) في الصفحة 261 .
( 3 ) انظر : الجواهر 33 : 203 .
1 انظر التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 274 .
2 الخلاف 3 : 591 ، المسألة 20 .
3 مجمع الفائدة والبرهان 10 : 410 - 411 .
4 مستند الشيعة 1 : 209 .