ولم يعلّق عليه السيّدان الحكيم « 1 » والخوئي « 2 » .
وقال الإمام الخميني - عند ذكر مكروهات الدفن - : « منها فرش القبر بالساج إلّا إذا كانت الأرض نديّة ، وأمّا كراهة فرشه بغير الساج كالحجر والآجر فمحلّ تأمّل » « 3 » .
وكلامه غير ناظر إلى الأشياء الثمينة .
وأمّا بناء القبور ، فالمشهور كراهته « 4 » ، إلّا أنّه استثني من ذلك قبر النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام ، لإطباق السلف والخلف على فعل ذلك بها ، ولأنّ فيه تعظيما لشعائر اللّه عزّ وجلّ ، ولفوات كثير من المقاصد الدينيّة بترك ذلك « 5 » .
وربما الحق بها قبور العلماء والصلحاء أيضا « 6 » .
وممّا يمكن إلحاقه بهذا الباب ما ذكره الفقهاء في مستثنيات حرمة نبش القبر : من جواز نبش القبر لأخذ ما وقع فيه من المال ، قال الشهيد الأوّل في الذكرى : « رابعها - إذا وقع في القبر ما له قيمة ، جاز نبشه وأخذه ؛ للنهي عن إضاعة المال ، وروي أنّ المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول اللّه ثمّ طلبه ، ففتح موضع منه فأخذه ، وكان يقول : أنا آخركم عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » « 1 » .
وسوف يأتي تفصيله في عنوان « دفن » و « قبر » ونحوهما إن شاء اللّه تعالى .
الإسراف في العبادة :
المقصود من الإسراف في العبادة كثرة إتيان العبادة المندوبة مع غضّ النظر عن تضمّنها جانبا ماليّا ، أو استلزامها عنوانا - محرّما أو مكروها - ثانويا ، فهنا قيود ثلاثة :
الأوّل - أنّ الإسراف إنّما يتحقّق في العبادات المندوبة لا الواجبة ، لأنّ العبادات الواجبة محدّدة ، لا معنى للإسراف فيها ، كما يأتي تفصيله في البحث عن الإسراف في الإنفاق .
الثاني - أنّ البحث هنا غير البحث في الإسراف في الطاعات والمندوبات التي تقدّم البحث عن إمكان تحقّق الإسراف فيها ؛ لأنّ البحث هناك من جهة تضمّن الأمر المندوب جانبا ماليّا ، مثل
هامش
( 1 ) المستمسك 4 : 264 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 9 : 207 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 82 ، القول في مستحبّات الدفن ومكروهاته .
( 4 ) الذكرى 2 : 35 - 37 .
( 5 ) انظر : المصدر المتقدّم ، وجامع المقاصد 1 : 450 ، والمدارك 2 : 150 ، وذخيرة المعاد : 342 ، والحدائق 4 :
132 ، والجواهر 4 : 340 ، والعروة الوثقى : فصل في مكروهات الدفن .
( 6 ) انظر : المدارك 2 : 150 ، والجواهر 4 : 341 ، والعروة الوثقى : فصل في مكروهات الدفن ، السابع ، والتاسع ، والعاشر .
1 الذكرى 2 : 82 ، وانظر : روض الجنان : 320 ، والجواهر 4 : 355 ، وادّعى عدم الخلاف فيه ، وهناك فروض أخرى من هذا القبيل .