الواجبة ربما يحصل فيها الإسراف ، سوف نتكلّم عنها إن شاء اللّه تعالى « 1 » .
ثانيا - الإسراف في الانفاقات الواجبة غير المحدّدة :
المقصود من هذه الإنفاقات هي التي أوكل أمر تعيينها إلى العرف ، مثل الإنفاق على الزوجة ، والأقارب ، والمماليك ، والحيوانات بالتبع .
والإنفاق على هؤلاء مبتن على أسس ثلاثة - كما يستفاد من الروايات وكلمات الفقهاء - وهي :
1 - التوسعة على العيال :
من المندوبات التوسعة على العيال ، وقد وردت بها روايات كثيرة ، من جملتها :
أ - ما رواه معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : « ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله لئلّا يتمنّوا موته ، وتلا هذه الآية
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 2 » ، قال : الأسير عيال الرجل ، ينبغي إذا زيد في النعمة أن يزيد اسراءه في السعة عليهم » « 3 » .
ب - وعن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، قال :
« أرضاكم عند اللّه أسبغكم على عياله » « 1 » .
وغيرهما ممّا يدلّ على استحباب التوسعة .
2 - عدم التقتير :
ورد ذمّ التقتير على العيال في روايات عديدة ، منها ما رواه الصدوق بإسناده عن العيّاشي ، قال : « استأذنت الرضا عليه السّلام في النفقة على العيال ، فقال : بين المكروهين ، قلت : لا أعرف المكروهين ، قال : إنّ اللّه كره الإسراف وكره الإقتار ، فقال :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
» « 2 » .
وبهذا المضمون وردت روايات أخر ، فلا يضرّ ضعف بعضها .
3 - الاعتدال وعدم الإسراف :
ورد الترغيب في الاعتدال في الإنفاق بصورة مطلقة ، فمن جملة ذلك :
1 - ما رواه ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 3 » : « قال : العفو الوسط » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 225 - 227 .
( 2 ) الإنسان : 8 .
( 3 ) الوسائل 21 : 540 ، الباب 20 من أبواب النفقات ، الحديث الأوّل .
1 الوسائل 21 : 540 ، الباب 20 من أبواب النفقات ، الحديث 2 .
2 الوسائل 21 : 556 ، الباب 27 من أبواب النفقات ، الحديث 6 ، والآية 67 من سورة الفرقان .
3 البقرة : 219 .
4 الوسائل 21 : 551 ، الباب 25 من أبواب النفقات ، الحديث 3 .