" لا تغالوا في الكفن ، فإنّه يسلبه سلبا سريعا " « 1 » . . .
ولو سلّم حمل على البلوغ في ذلك حدّ الإسراف أو الإجحاف بالوارث » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « والكفن المتعارف هو الذي يخرج من الزكاة إذا لم يكن للميّت مال ، ولا يجب إخراج الفرد الداني من الزكاة ، فلو كان للميّت مال وجب إخراج ثمن الكفن المتعارف منه ، وهذا هو الحدّ المتوسّط بين الإفراط والتفريط ، فلا يجب اختيار ما هو أقلّ أفراد الكفن بحسب القيمة ، كما لا يجوز الإسراف والتبذير فيه ، بل يخرج منه الكفن المتعارف اللائق بشأنه » « 3 » .
ويأتي هنا كلام المحقّق الهمداني - المتقدّم - أيضا .
ثانيا - الإسراف في الدفن :
ذكر جملة من الفقهاء : أنّه يكره فرش القبر بالساج إلّا لضرورة ، وعلّله بعضهم : بأنّه إتلاف للمال وإسراف فيه .
قال المحقّق الحلّي : « يكره فرش القبر بالساج إلّا مع الحاجة إليه ؛ لأنّه إتلاف المال ، فيقف الجواز على الضرورة . . . » « 4 » .
وقال صاحب المدارك - معلّقا على كلام المحقّق : « ويكره فرش الساج إلّا عند الضرورة » - :
« أمّا الكراهة مع انتفاء الضرورة ، فلأنّه إتلاف للمال غير مأذون فيه من الشرع فيكون مرجوحا . . . » « 1 » .
وقال الفاضل الإصفهاني - معلّقا على كلام العلّامة : « ويكره فرش القبر بالساج لغير ضرورة » - : « . . . لأنّه إتلاف للمال بلا مستند شرعي . . . » « 2 » .
لكن يظهر من بعضهم : أنّه مع فرض صدق الإسراف والإتلاف يكون حراما ، قال الشهيد الثاني - معلّقا على قول المحقّق : « ويكره فرش القبر بالساج » - : « وكذا بغيره من أنواع الفرش التي لا تعدّ أموالا عرفا ، وإلّا حرم ؛ لأنّه إتلاف غير مأذون فيه . . . » « 3 » .
وقال مثله في روض الجنان « 4 » .
وفي كلامه - وكلام صاحب المدارك والفاضل الإصفهاني - إشعار بأنّ الإتلاف لو كان بإذن الشارع لما كان محظورا ، وهذا ما استظهرناه من كلام المحقّق الهمداني ، كما تقدّم في الكفن . فربما يصدق عليه الإسراف عرفا ولا يصدق شرعا .
وقال المحقّق الأردبيلي - بعد أن ذكر رواية
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 199 ، الحديث 3154 .
( 2 ) الذكرى 1 : 383 - 384 .
( 3 ) التنقيح ( الطهارة ) 8 : 404 .
( 4 ) المعتبر : 82 .
1 المدارك 2 : 147 .
2 كشف اللثام 2 : 407 .
3 المسالك 1 : 102 .
4 روض الجنان : 308 .