يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« ألقى شقران مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في قبره القطيفة » « 1 » - : « فكأنّه لعدم الصحّة واستلزامه المحرّم ، ما عمل به . وقيل : يحرم فرش القبر بما له قيمة من الثياب ونحوها ، كما يحرم وضع ذلك مع الميّت ، قال في الشرح : كأنّ وجهه ما مرّ من الإسراف » « 2 » .
ومقصوده من الشرح كتاب المسالك .
وممّن يظهر منه القول بالحرمة مع صدق الإسراف صاحب الجواهر كما سيأتي .
واكتفى الشهيد الأوّل ببيان كراهة فرش القبر بالساج ولم يعلّله ، لكن قال : « أمّا وضع الفرش عليه والمخدّة ، فلا نصّ فيه ، نعم روى ابن عباس من طريقهم : أنّه جعل في قبر النبيّ صلّى اللّه عليه واله قطيفة حمراء .
والترك أولى ؛ لأنّه إتلاف للمال ، فيتوقّف على إذن ، ولم يثبت » « 3 » .
وفيه إشعار أيضا بأنّ الإتلاف المأذون فيه شرعا ليس إسرافا محرّما .
وقال المحقّق السبزواري : « . . . وقيل : يحرم فرش القبر ممّا له قيمة من الثياب ونحوها ، كما يحرم وضع ذلك مع الميّت ، ولعلّ مستنده استلزام ذلك حصول الإسراف ، ولم أطّلع على نصّ دالّ على الترخيص إلّا أنّه روى الكليني عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ألقى شقران مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في قبره القطيفة . . . » ثمّ ذكر كلام الشهيد في الذكرى ، المتقدّم ، ولم يعلّق عليه « 1 » .
لكن يظهر من صاحب الجواهر عدم صدق الإسراف في فرش القبر بالساج ونحوه ، نعم لو صدق لكان حراما . قال : « . . . نعم ، علّلها بعضهم :
بأنّه إتلاف مال غير مأذون فيه ، وفيه : أنّه لو تمّ اقتضى الحرمة ، مع أنّك قد عرفت فيما مضى : أنّ بذل المال لا يتوقّف على الإذن الشرعيّة ، بل يكفي في جوازه عدم السفه فيه ، وذلك يحصل بأدنى غرض عقلائي » « 2 » .
وقال السيّد اليزدي عند عدّ مكروهات الدفن : « الثاني - فرش القبر بالساج ونحوه من الآجر والحجر إلّا إذا كانت الأرض نديّة ، وأمّا فرش ظهر القبر بالآجر ونحوه فلا بأس به ، كما أنّ فرشه بمثل حصير وقطيفة لا بأس به ، وإن قيل بكراهته أيضا » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 189 ، الباب 27 من أبواب الدفن ، الحديث 2 .
( 2 ) مجمع الفائدة 2 : 495 .
( 3 ) الذكرى 2 : 24 ، وقال المحقّق الكركي : « أمّا وضع الفرش والمخدّة ونحوها ، فلا نصّ عندنا فيه ، والإعراض عنه هو الموافق لأحكام هذا الباب » ، جامع المقاصد 1 :
448 .
1 ذخيرة المعاد : 342 .
2 الجواهر 4 : 333 .
3 العروة الوثقى : فصل في مكروهات الدفن .