الآخر معلوم تحريمه على الجملة ؛ لأنّه داخل في الإسراف ، والإسراف فعله محرّم بغير خلاف . وأمّا تفضيض المحاريب ، فلا خلاف بيننا في أنّ ذلك لا يجوز وأنّه حرام ، وأنّ تزويق المساجد وزخرفتها لا يجوز ، منصوص على ذلك عن الأئمة عليهم السّلام ، وقد أورد ذلك شيخنا في نهايته ، وغيره من أصحابنا في كتبهم ، وأنّ اتّخاذ الأواني والآلات من الفضّة والذهب ، عندنا محرّم ؛ لأنّه من السرف ، والقناديل أوان ، وحلية المصحف ولجام الدابّة من السرف أيضا ، وأنّ ذلك غير مشروع ، ولو كان جائزا لنقل . . . » « 1 » .
د - وقال المحقّق : « حلية السيف واللجام بالذهب حرام ؛ لأنّه من السرف » « 2 » .
ه - وقال العلّامة في المنتهى : « حلية السيف واللجام بالذهب حرام . . . » ثمّ علّله بأنّه من الخيلاء والسرف « 3 » .
و - وقال في النهاية : « . . . يجوز له تحلية آلات الحرب بالفضّة ، كالسيف والرمح . . . ولو أسرف الرجل في آلات الحرب أو اتّخاذ خواتيم من فضّة كثيرة ، أو اتّخذت المرأة خلاخل كثيرة من ذهب أو فضّة ، لم يكن محرّما ؛ للأصل . وكذا لو اتّخذت خلخالا ثقيلا » « 4 » .
والفرق بين ما قاله أوّلا وما قاله ثانيا هو : أنّ مورد الأوّل تحلية السيف بالذهب ، ومورد الثاني تحليته بالفضّة ، ولعلّ تحليته بالفضّة أمر متداول بخلاف تحليته بالذهب ، فلذلك تعدّ التحلية بالذهب إسرافا دون التحلية بالفضّة .
ز - وقال في التذكرة : « قليل الحليّ وكثيره سواء في الإباحة والزكاة . وقال بعض الجمهور :
يباح ما لم يبلغ مئة ألف ، فإن بلغها حرم وفيه الزكاة ؛ لأنّه يخرج إلى السرف والخيلاء ، ولا يحتاج إليه في الاستعمال ، وليس بجيّد ؛ لأنّ الشرع أباح التحلّي مطلقا ، من غير تقييد ، قال اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
» « 1 » .
وعلى القول بالجواز لابدّ من تقييده بكونه لائقا بحال الشخص وإلّا فهو إسراف ، كما تقدّم « 2 » .
ويشهد لذلك أنّهم استثنوا ممّا يتعلّق به الخمس مؤونة الإنسان لنفسه وعياله ، وقيّده أغلبهم بكونه ممّا يليق بحاله وعلى نحو الاقتصاد ليس فيه إسراف وتقتير « 3 » . ومن جملة مؤونة الإنسان الحليّ له ولزوجته وأولاده وبناته ، قال صاحب الجواهر - في تفسير المؤونة - : « . . . بل قد يندرج فيه حلي نسائه وبناته وثياب تجمّلهم ممّا يليق بحاله » « 4 » .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 440 .
( 2 ) المعتبر : 267 .
( 3 ) المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 495 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 345 .
1 التذكرة 5 : 133 ، والآية 32 من سورة الأعراف .
2 في الصفحة 187 و 204 .
3 كما سوف يأتي في الصفحة 227 .
4 الجواهر 16 : 60 .