ولكن هناك بعض الموارد اختلفت وجهات النظر فيها ، مثل :
1 - اقتناء آنية الذهب والفضّة : فإنّ المشهور بين الفقهاء أنّ نفس اقتناء آنية الذهب والفضّة - وإن لم تستعمل في الأكل والشرب - حرام شرعا ، سواء كان للتزيين أو لا ، نعم خالف فيه بعضهم ، وقد تقدّم الكلام عنه في عنوان « آنية » .
ومن جملة تعليلات بعض القائلين بالتحريم - كالشيخ الطوسي « 1 » ، وابن إدريس « 2 » ، والمحقّق « 3 » ، والعلّامة في بعض كتبه « 4 » ، وولده فخر الدين « 5 » ، والشهيد الثاني « 6 » ، وغيرهم - هو كونه تضييعا للمال وإسرافا .
لكن ضعّف بعض القائلين بعدم التحريم - بل حتّى جملة من القائلين به - هذا التعليل .
قال الشهيد الأوّل - وهو من القائلين بالتحريم - : « لا يقطع بتعليل التحريم بالخيلاء والفخر وكسر قلوب الفقراء ، لما يتضمّن من السرف وتعطيل المال ؛ لتخلّفه في آنية الجواهر ، فيمكن كونه تعبّدا محضا » « 1 » .
واستثنى بعض القائلين بالتحريم تزيين المساجد والمشاهد بها ، وعلّلوه : بأنّ فيه نوع تعظيم « 2 » ، وموجب لميل قلوب الناس إليها « 3 » .
لكن خطّأ المحقّق الأردبيلي هذا التعليل ؛ لأنّه غير صالح لتخصيص دليل التحريم على فرض وجوده ، فإنّ الدليل على التحريم لو تمّ فهو يشمل تزيين البيوت والمساجد والمشاهد ، لكن لم يتمّ « 4 » .
وتبعه بعض الفقهاء أيضا « 5 » .
2 - زخرفة المساجد والمشاهد بالذهب :
نسب « 6 » إلى المشهور القول بتحريم زخرفة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 13 ، وفيه : « . . . لأنّ ذلك تضييع ، والنبيّ صلّى اللّه عليه واله نهى عن إضاعة المال » .
( 2 ) السرائر 1 : 440 .
( 3 ) المعتبر : 127 ، وفيه : « إنّ ذلك تعطيل للمال ، فيكون سرفا ؛ لعدم الانتفاع به » .
( 4 ) التذكرة 2 : 227 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 1 : 32 .
( 6 ) روض الجنان : 170 .
1 الذكرى 1 : 148 ، ويحتمل أن يكون كلامه هذا ناظرا إلى الاستعمال لا مجرّد الاتخاذ ، وانظر : المختلف 1 : 495 - ويبدو أنّه أوّل من منع صدق إضاعة المال - والمدارك 2 : 380 ، لكنّه قال بعد أن استحسن التضعيف : « إلّا أنّ المنع أولى ؛ لأنّ اتّخاذ ذلك وإن كان جائزا بالأصل فربما يصير محرّما بالعرض ، لما فيه من إرادة العلوّ في الأرض وطلب الرئاسة المهلكة » - وذخيرة المعاد : 174 ، وكشف اللثام 1 : 483 ، والمستمسك 2 : 167 ، وغيرها .
2 الذكرى 1 : 146 ، وفيه : « وفي المساجد والمشاهد نظر ؛ لفحوى النهي ، وشعار التعظيم » .
3 نقله المحقّق الأردبيلي .
4 مجمع الفائدة 1 : 363 - 364 .
5 كالسيّد الحكيم ، انظر المستمسك 2 : 167 .
6 انظر : كشف اللثام 3 : 333 ، والجواهر 14 : 89 - 90 .