أحد من المصلّين إليه ، بل يستحبّ مطلقا ؛ للعموم » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر - بعد ما ذكر مثل ذلك - : « ولا ينافيه النهي عن الإسراف . . . » « 2 » .
ولعلّه لأنّ إضاءة المسجد نفسها مطلوبة شرعا ، فإذا كان كذلك فلا يعدّ إسرافا .
الإسراف في الفراش :
الفراش كغيره ممّا يحتاج إليه الإنسان ينبغي أن يقتصر فيه على الحدّ الوسط والمقدار اللازم المطابق لشأنه ، وتجاوز ذلك مذموم . وتدلّ عليه روايات عديدة ، منها :
1 - ما رواه حمّاد بن عيسى ، قال : « نظر أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى فراش في دار رجل ، فقال : فراش للرجل ، وفراش لأهله ، وفراش لضيفه ، وفراش للشيطان » « 3 » .
وفي رواية أخرى : « والفراش الرابع للشيطان » « 4 » .
وروى مثلها عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 5 » .
ومعنى الرواية : أنّ للإنسان أن يصنع فراشا لنفسه ، وفراشا لأهله - بما فيهم الزوجة والأولاد من البنات والبنين ، فلكلّ واحد منهم فراش مطابق لشأنه - وفراشا لضيفه ، فإن كان ضيوفه كثيرين فيحتاج إلى فرش كثير ، وإن كانوا قليلين فيحتاج إلى فرش قليل . فالرواية تشير إلى نوع الفرش بما يطابق شأن الإنسان ، وليس معناها أن لا يتّخذ إلّا فردا واحدا من الفرش لأهله ، وفردا واحدا لضيفه ؛ فإنّ إرادة ذلك غير معقولة .
هذا من ناحية الكثرة ، وأمّا من ناحية الكيفيّة ، فلا مانع من التنوّع فيه إذا كان مطابقا لشأن الإنسان ، أو قامت الزوجة بذلك من مالها . ويدلّ عليه :
1 - ما رواه عبد اللّه بن عطاء ، قال :
« دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فرأيت في منزله بسطا ووسائد وأنماطا ومرافق ، فقلت : ما هذا ؟ فقال :
متاع المرأة » « 1 » .
2 - ما رواه الحسن الزيّات ، قال : « دخلت على أبي جعفر عليه السّلام في بيت منجّد « 2 » ، ثم عدت إليه من الغد وهو في بيت ليس فيه إلّا حصير وعليه قميص غليظ ، فقال : الذي رأيته ليس بيتي ، إنّما هو بيت المرأة ، وكان أمس يومها » « 3 » .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 397 .
( 2 ) الجواهر 14 : 88 .
( 3 و 4 ) الوسائل 5 : 335 ، الباب 23 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث الأوّل .
( 5 ) الوسائل 5 : 337 ، الباب 23 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 6 .
1 الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 3 .
2 أي مزيّن بالثياب والفرش . لسان العرب : « نجد » .
3 الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 4 .