إن شاء اللّه تعالى ، ولذلك نكتفي هنا بذكر أحكام الاستيلاد بالمعنى الأوّل ، وهو قابليّة كلّ من الزوجين للإحبال .
اشتراط الاستيلاد في العقد :
قال العلّامة في القواعد : « لو شرط الاستيلاد فخرجت عقيما فلا فسخ ؛ لإمكان تجدّد شرطه في الشيخوخة ، وعدم العلم بالعقم من دونه ، وجواز استناده إليه » « 1 » .
وفسّر كلامه « 2 » : بأنّه لو شرط الزوج استيلاد الزوجة ، أي عدم كونها عقيما ، فلم تلد بعد النكاح إلى مدّة طويلة ، فليس للزوج حقّ الفسخ ؛ لأمور ثلاثة :
1 - إمكان الاستيلاد في المستقبل حتّى في الشيخوخة ، كما في قصّة إبراهيم عليه السّلام .
2 - عدم حصول العلم بالعقم بمجرّد عدم الولادة ؛ لأنّه قد يستند إلى أمر آخر .
3 - إمكان استناد عدم الولادة إلى الزوج لا الزوجة .
ويظهر من المحقّق الثاني موافقته له « 3 » .
وقال الفاضل الإصفهاني معلّقا على كلامه :
« والتحقيق : أنّه إن شرط الولادة ، لم يصحّ ؛ لأنّها من أفعال اللّه الحادثة بعد النكاح ، وليست باختيار أحدهما ، ولا من صفاتها الآن « 1 » . وإن شرط انتفاء العقم ، أمكن صحّة الشرط ؛ لأنّه من صفاتها وعيوبها ، لكن لا يعلم بوجه ، فلا يفيد اشتراط انتفائه ؛ فإنّ انتفاء الولادة لا يدلّ على العقم لما ذكر » « 2 » .
واستشكل عليهم صاحب الجواهر بما حاصله :
1 - أنّ مفروض المسألة اشتراط الاستيلاد وخروجها عقيما ، وهو ينافي احتمال تحقّق الاستيلاد في الشيخوخة ، كما ينافي جعل سبب عدم الولادة أمرا غير العقم .
2 - أنّ المراد من الاستيلاد ما يرجع إلى صفاتها ، وهو عدم كونها عقيما ، لا ما يرجع إلى فعل اللّه تعالى ، وهو عدم الولادة فعلا مع عدم العقم ، فإنّه لا يجوز اشتراطه ، لعدم كونه من الصفات ولا من أفعال العباد المقدورة .
3 - يمكن حصول العلم بالعقم من عدم الولادة لو أفادت القرائن العادية الاطمئنان بذلك « 3 » .
والذي يظهر من كلام العلّامة والمعلّقين عليه :
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 35 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 13 : 316 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 76 .
( 3 ) جامع المقاصد 13 : 316 .
1 أي إنّ عدم الولادة فعلا ليس كالعقم من صفات المرأة ، بل ربما لم تكن عقيما ومع ذلك لم تلد ، لبعض الموانع .
2 كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 76 .
3 الجواهر 30 : 383 .