فلا يحتاج إلى واسطة ، فيمكن إحضاره بنفسه ولا يحتاج إلى لفظ آخر « 1 » .
ثانيا - استعمال اللفظ في نوعه وصنفه :
النوع مثل : « زيد ثلاثي » فيما إذا أريد من « زيد » الكلّي منه ، لا شخصه ، والصنف مثل : « زيد في ضرب زيد فاعل » .
والظاهر أنّ المعروف عدم الإشكال فيه وأنّه من باب الاستعمال « 2 » ، نعم ، على مبنى السيّد الخوئي أنّه من باب الإيجاد أيضا « 3 » .
ثالثا - استعمال اللفظ في أكثر من معنى :
وممّا وقع البحث فيه ، وقيل بفقدان شروط الاستعمال فيه ، استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، كأن يقول : « رأيت عينا » ويريد بذلك العين بمعنى الجاسوس ، والعين بمعنى آلة البصر .
ومحلّ النزاع : إرادة أكثر من معنى واحد بصورة مستقلّة من استعمال واحد .
والكلام يقع في مقامين :
الأوّل - استعمال اللفظ المفرد ، ومثاله ما تقدّم .
الثاني - استعمال المثنّى والجمع ، كأن يقول :
« رأيت عينين » ويريد به الجاسوس والعين الباصرة ، ونحوه الجمع .
المقام الأوّل - استعمال اللفظ المفرد :
المعروف بين الأصوليين امتناع استعمال اللفظ المفرد في أكثر من معنى بصورة مستقلّة ، لكن ذهب بعضهم إلى إمكانه ، منهم : صاحب المعالم « 1 » ، والسيّد الخوئي « 2 » ، والإمام الخميني « 3 » ، والسيّد الصدر « 4 » .
ومع ذلك فيرى السيّد الخوئي والسيّد الصدر : أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد وإن كان جائزا ولا مانع منه عقلا ، إلّا أنّه مخالف للظهور العرفي ، فلا يمكن حمل اللفظ عليه بلا نصب قرينة ترشد إليه « 5 » .
ويرى صاحب المعالم : أنّ هذا الاستعمال على نحو المجاز لا الحقيقة ؛ لأنّ الموضوع له في المفرد هو المعنى مقيّدا بكونه واحدا ( قيد الوحدة ) فإذا استعمل في الأكثر فقد استعمل في غير ما وضع له ، ولذلك يكون مجازا ويحتاج إلى قرينة « 6 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 101 - 102 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 14 ، بحوث في علم الأصول 1 :
147 ، وتهذيب الأصول 1 : 33 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 102 و 107 .
1 معالم الدين ( الحجرية ) : 32 .
2 محاضرات في أصول الفقه 1 : 216 - 221 .
3 تهذيب الأصول 1 : 69 .
4 بحوث في علم الأصول 1 : 150 - 155 .
5 انظر : محاضرات في أصول الفقه 1 : 221 - 222 ، وبحوث في علم الأصول 1 : 155 .
6 معالم الدين ( الحجرية ) : 33 .