في مقابل اللفظ ، ولا ينافي أن يكون مرآة لمعنونه ، فلفظ « زيد » يلحظ آلة لمعناه ، ومعناه يلحظ مستقلا بالنسبة إلى اللفظ ، ويلحظ مرآة لمعنونه ، وهو زيد الموجود في الخارج .
ويرى السيّد الصدر أنّ الآلية - أي آلية اللفظ للمعنى - أمر يقتضيه طبع المطلب ، لكنّها ليست من مقوّمات تفهيم المعنى باللفظ « 1 » .
4 - استحضار المستعمل الجهة المصحّحة لدلالة اللفظ على المعنى ، والجهة المصحّحة في المعنى الحقيقي هي الوضع ، فالعلقة الوضعيّة هي المصحّحة لاستعمال اللفظ في معناه الموضوع له . والجهة المصحّحة في المعنى المجازي هي العلقة الوضعيّة مضافا إلى القرينة .
وكأنّه لا إشكال عندهم في عدم لزوم استحضار الجهة المصحّحة للاستعمال الحقيقي . وأمّا المصحّحة للاستعمال المجازي ، فقد ادّعي لزوم استحضارها ، لكن يرى السيّد الصدر عدم لزوم ذلك « 2 » .
5 - ادّعي اشتراط وضع اللفظ للمعنى المستعمل فيه إمّا بوضع شخصي ، كما في الاستعمال الحقيقي ، وإمّا بوضع نوعي ، كما في الاستعمال المجازي .
لكن يظهر من السيّد الصدر عدم قبول هذا الشرط أيضا « 1 » .
كانت هذه خلاصة « نظرية الاستعمال » .
[ موارد احتمل عدم توفر بعض مقومات وشروط الاستعمال فيها : ]
ثمّ إنّ هناك موارد وقع البحث فيها من جهة احتمال فقدان بعض الشروط والمقوّمات المتقدّمة ، نشير إلى أهمّها فيما يلي :
أوّلا - استعمال اللفظ في شخصه :
إذا استعمل لفظ « زيد » في شخص هذا اللفظ ، كأن يقال : « زيد لفظ » وأريد منه « زيد » الذي نطق به المتكلّم ، فربما يرد عليه إشكال عدم تغاير المستعمل والمستعمل فيه ( الدالّ والمدلول ) .
وقد تقدّم لزوم تغايرهما .
وهناك بعض المحاولات للإجابة عن ذلك ، منها :
1 - ما ذكره صاحب الكفاية ، وحاصله : أنّ هناك اختلافا اعتباريا بين المستعمل والمستعمل فيه ، فاللفظ بما هو صادر من المتكلّم يكون دالا ، وبما هو مراد المتكلّم يكون مدلولا « 2 » .
2 - ما ذكره السيّد الخوئي ، وحاصله : أنّ هذا ليس من باب الاستعمال ، بل من باب الإيجاد .
توضيح ذلك : أنّ الألفاظ وضعت لنقل المعاني ؛ لأنّ المعاني لا يمكن إحضارها في الأذهان من دون واسطة الألفاظ ، أمّا إحضار اللفظ في الذهن
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 140 .
( 2 ) المصدر نفسه : 142 .
1 بحوث في علم الأصول 1 : 143 و 123 .
2 كفاية الأصول : 14 .