يعدل بها عن نظائرها بدليل السنّة » « 1 » .
ونسب هذا التعريف إلى الكرخي وبعض أصحاب أبي حنيفة .
وهناك تعاريف أخرى ذكرها الآمدي وغيره ، منها :
1 - « إنّه عبارة عن العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه » « 2 » .
2 - « إنّه تخصيص قياس بدليل هو أقوى منه » « 3 » .
3 - « إنّه العمل بأقوى الدليلين » « 4 » .
4 - « إنّه العمل بالدليل الذي يكون معارضا للقياس الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إنعام التأمّل فيه ، وبعد إنعام التأمّل في حكم الحادثة وأشباهها من الأصول يظهر أنّ الدليل الذي عارضه فوقه في القوّة فإنّ العمل به هو الواجب » « 5 » .
5 - « إنّه العمل بالاجتهاد وغالب الرأي في تقدير ما جعله الشرع موكولا إلى آرائنا ، نحو المتعة المذكورة في قوله تعالى :
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
« 6 » .
كانت هذه صفوة التعاريف التي ذكروها ، ولكن يمكن إرجاع بعضها إلى بعض .
أقسام الاستحسان :
ذكروا للاستحسان أقساما يمكن استنباطها من التعاريف المتقدّمة ، وخاصّة من تعريفه بالعمل بأقوى الدليلين وما يوافقه من التعاريف ، وأهمّ هذه الأقسام هي :
1 - الاستحسان بالنصّ :
وهو رفع اليد عن الدليل - أو القياس - لنصّ خاصّ في الموارد ، ومثّلوا له بما ذكروه من أنّ القياس يقتضي عدم صحّة عقد السلم ، لأنّ المبيع فيه معدوم ، وقد نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه واله أنّه قال :
« لا تبع ما ليس عندك » « 1 » ، فالنصّ عام يشمل مورد السلم أيضا ، إلّا أنّه رفع اليد عنه لورود نصّ يرخّص فيه بيع السلم « 2 » .
ومن ذلك ما أشار إليه أبو حنيفة في أكل الناسي للصوم بقوله : « لولا قول الناس ، لقلت :
يقضي » بناء على أنّ مقصوده من قول الناس :
ما رووه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله « 3 » ، من عدم القضاء في
هامش
( 1 ) المستصفى 1 : 282 - 283 .
( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام 4 : 391 .
( 3 ) المصدر نفسه : 392 ، وانظر إرشاد الفحول : 356 .
( 4 ) الموافقات للشاطبي 4 : 150 ، نقلا عن أحكام القرآن ، وانظر الأصول العامّة للفقه المقارن : 362 .
( 5 ) أصول السرخسي 2 : 200 ، والآية في سورة البقرة : 236 .
( 6 ) أصول السرخسي 2 : 200 ، والآية في سورة البقرة : 236 .
1 سنن الترمذي 3 : 534 ، كتاب البيوع ، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك .
2 المصدر نفسه : 602 ، باب ما جاء في السلف .
3 المصدر نفسه : 100 ، كتاب الصوم ، باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسيا .