وغسل الجنابة للصلاة المندوبة ، وكقطع المسافة للحجّ المندوب ، ونحو ذلك .
اجتماع الوجوب والاستحباب :
يمكن أن يجتمع الوجوب والاستحباب في موضع واحد ولكن باعتبارين ، وهذا يمكن تصوّره في موردين :
الأوّل - الوجوب الغيري مع الاستحباب النفسي وعكسه :
وذلك مثل غسل الجنابة بناء على استحبابه وعدم وجوبه كما هو المشهور ، فإنّه قد يجب للصلاة الواجبة بعد دخول وقتها - بناء على وجوب مقدّمة الواجب - ولكن وجوبه غيري ، ومع ذلك فهو مستحبّ نفسا ؛ بناء على استحباب الطهارات ذاتا .
وأمّا عكسه فمثل المثال نفسه ولكن بناء على وجوب خصوص غسل الجنابة مطلقا - سواء كان لما يشترط فيه الطهارة أو لا - فإنّه يكون واجبا نفسيا ومستحبّا غيريا إذا كان لصلاة مندوبة « 1 » .
الثاني - الوجوب التخييري مع الاستحباب :
فإنّه قد يتّفق أن يكون بعض أفراد الواجب التخييري أفضل من غيره ، كالعتق من بين كفّارات الإفطار العمدي في صوم رمضان ، وهي : عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكينا ؛ جمعا بين الروايات الدالّة على التخيير - وهي أكثر عددا وأصحّ سندا على ما قيل - وبين الدالّة على الترتيب « 1 » .
هل يجب المستحبّ بالشروع فيه ؟
قال الشهيد الأوّل في القواعد : « لا يجب عندنا النفل بالشروع فيه إلّا الحجّ والاعتمار ، وفي الاعتكاف للأصحاب ثلاثة أوجه : الوجوب بالشروع ، والوجوب بمضيّ يومين ، وعدم الوجوب ، وأوسطها وسطها .
نعم ، يكره قطع العبادة المندوبة بالشروع فيها ، وتتأكّد الكراهية في الصلاة ، وفي الصوم بعد الزوال » « 2 » .
هل ترك المستحبّ مكروه ؟
الظاهر من كلمات بعض الفقهاء أنّ فيه قولين :
[ القول ] الأوّل - القول بأنّه مكروه :
لم أعثر على مصرّح بذلك ، نعم يمكن استظهاره من بعض الفقهاء ، كالمحقّق الحلّي ، فإنّه يستفاد من بعض عباراته أنّه يرى ذلك ،
هامش
( 1 ) انظر : المستمسك 3 : 68 ، والتنقيح 5 : 435 ، والعروة الوثقى فيهما ، وانظر كفاية الأصول : 111 وشروحها ، مثل منتهى الدراية 2 : 260 وغيرها .
1 انظر : الجواهر 16 : 267 - 270 ، والمستمسك 8 :
344 ، وانظر تمهيد القواعد : 35 ، القاعدة الثانية .
2 القواعد والفوائد 1 : 99 ، القاعدة 39 .