صورة الأكل ناسيا « 1 » .
2 - الاستحسان بالإجماع :
وهو رفع اليد عن الدليل - أو القياس - بالإجماع ، ومثّلوا له بالاستصناع ، وهو أن يطلب من الصانع أن يصنع له شيئا - كخفّ أو باب - ويعطيه مواصفاته ، فالقياس يأبى مثل هذه المعاملة ، لاحتمال وقوع الغلط والخطأ فيها ، إلّا أنّ الإجماع قام على التعامل به بين الناس ، من لدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى يومنا هذا « 2 » .
3 - الاستحسان بالضرورة :
وهو ترك العمل بالدليل - أو القياس - لاقتضاء الضرورة ذلك ، ومثّلوا له بأمثلة ، منها :
أنّ القياس يقتضي نجاسة سؤر سباع الطير مثل سؤر سباع الوحش ، باعتبار حرمة أكل لحومها ، ولعابها كلحومها ، إلّا أنّهم رفعوا اليد عن ذلك ؛ لأنّ التحرّز منها صعب وفيه مشقّة ، فهي تشبه الهرّة من حيث استثناء سؤرها مع كونها غير مأكولة اللحم .
ولهم استحسان آخر في هذا المورد ، وهو أنّ سباع الوحش تشرب بفمها وهي ملطّخة بلعابها غالبا ، وأمّا سباع الطير فهي تشرب بمنقارها ، وهو غير ملطّخ غالبا ، بل هو من جنس العظم الذي لم يكن نجسا في الميّت فكيف بالحيّ ؟ !
وممّا ذكروه نموذجا للاستحسان بالضرورة ، الحكم بطهارة الثوب النجس إذا غسل في الإجانات ، فإنّ القياس يأبى جوازه ، لأنّ ما يرد على النجاسة يتنجّس بملاقاته ، والنجس لا يطهّر ، لكن ترك هذا القياس للضرورة المحوجة إلى ذلك لعامة الناس ؛ فإنّ الحرج مدفوع بالنصّ « 1 » .
4 - الاستحسان بالعرف :
وهو ترك العمل بالدليل - أو القياس - لما تعوّد عليه العرف ، ومثّلوا له بمثل التعاقد على شيء يكون محلّ العقد فيه جهالة ، لكنّ الناس قد تعوّدوا عليه وتعارفوا على الرضا به ، وذلك مثل دخول الحمّام وإعطاء اجرة معيّنة ، مع أنّه ليس من المعلوم مقدار المكث فيه ، ولا مقدار الماء الذي يصرف في هذه المدّة « 2 » .
5 - الاستحسان بالمصلحة :
وهو ترك الدليل - أو القياس - لمصلحة عامّة ، ومثّلوا له بتضمين الصنّاع ، مع أنّ القياس يقتضي عدم تضمينهم ؛ لأنّ الأمين لا يضمّن ، وليس ذلك إلّا مراعاة للمصلحة العامة ؛ لأنّهم لو لم يضمنوا
هامش
( 1 ) أصول السرخسي 2 : 202 - 203 ، وانظر الموسوعة الفقهية 6 : 44 .
( 2 ) أصول السرخسي 2 : 203 ، وانظر الموسوعة الفقهية 6 :
44 .
1 أصول السرخسي 2 : 203 ، وانظر الموسوعة الفقهية 6 : 44 .
2 انظر أصول السرخسي 2 : 208 . والإحكام ( للآمدي ) 4 : 391 .