فمن جملة عباراته ما قاله في المعتبر مستدلا على كراهة التكتّف بقوله : « . . . من حيث هي مخالفة لما دلّت عليه الأحاديث من أهل البيت عليهم السّلام من استحباب وضعهما على الفخذين ، محاذيين للركبتين » « 1 » .
ومن ذلك ما استفاده الشهيد من كلامه ، قال الشهيد في المسالك - معلّقا على كلام المحقّق في الشرائع : « ويكره له « 2 » الأكل والشرب ، وتخفّ الكراهة بالمضمضة والاستنشاق » - :
« مقتضاه عدم زوال الكراهة معهما ، والمشهور زوالها . . . ولعلّ إطلاق الخفّة بسبب ذلك ؛ بناء على كراهة ترك المستحبّ » « 3 » .
[ القول ] الثاني - القول بعدم الكراهة :
ويبدو أنّه رأي المحقّقين من العلماء ، قال السيّد الطباطبائي في الرياض ضمن كلامه حول استحباب تباعد البئر والبالوعة : « . . . إلّا على القول بأنّ ترك المستحبّ مكروه ، وهو خلاف التحقيق » « 4 » . وقال في موضع آخر : « . . . ولا دلالة فيه على الكراهة إلّا على تقدير كون ترك المستحبّ مكروها ، وهو خلاف التحقيق » « 5 » .
ونفى صاحب الجواهر في مواطن عديدة أن يكون ترك المستحبّ مكروها ، فمن ذلك قوله :
« ودعوى أنّ ترك المستحبّ مكروه . . . فيه ما لا يخفى » « 1 » . ومنه قوله : « . . . وهو كما ترى مبنيّ على كراهة ترك المستحبّ ، وفيه نظر أو منع » « 2 » .
مقدّمة المستحبّ :
لا شبهة في أنّ مقدّمة المستحبّ مستحبّة كما أنّ مقدّمة الواجب واجبة لو قلنا بالملازمة بين المقدّمة وذيها ، بخلاف مقدّمة الحرام أو المكروه ، فإنّها لا تكون محرّمة أو مكروهة إلّا إذا كان ذوها يترتّب عليها بحيث يحصل الحرام بمجرّد فعل مقدّمته « 3 » .
وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه .
راجع : مقدّمة .
وهناك أبحاث أخرى سوف نتطرّق لها في مظانّها إن شاء اللّه تعالى .
راجع العناوين : ندب ، نفل ، سنّة ، مسنون .
هامش
( 1 ) المعتبر : 196 .
( 2 ) أي الجنب .
( 3 ) المسالك 1 : 52 .
( 4 ) رياض المسائل 1 : 169 - 170 .
( 5 ) رياض المسائل 2 : 204 .
1 الجواهر 2 : 345 .
2 الجواهر 13 : 266 ، وانظر 1 : 388 ، و 10 : 117 ، و 14 : 113 .
3 انظر كفاية الأصول : 128 .