[ لزوم البحث في بعض الجهات : ]
هذا بالنسبة إلى أصل الحكم بصورة إجماليّة ، لكن هناك بعض الاختلافات نشير إليها فيما يلي :
أوّلا - هل يختصّ الحكم بحال الركوب ؟
يظهر من بعض الفقهاء أنّ حرمة الاستظلال مختصّة بحال الركوب ، فلو كان حال السير ماشيا في الظلّ فلا إشكال فيه ، كما إذا مشى في ظلّ المحمل أو السيارة .
وممّن يظهر منهم ذلك الشهيد الثاني في المسالك « 1 » ، وسبطه في المدارك « 2 » . قال الشهيد :
« . . . وإنّما يحرم حالة الركوب ، فلو مشى تحت الظلّ ، كما لو مرّ تحت الحمل والمحمل جاز » .
ولا بدّ من حمل كلامهما على ما إذا كان الظلّ متحرّكا مع حركة المحرم - كما في المثال - وأمّا إذا لم يكن كذلك فالظاهر من كلمات الفقهاء هو الجواز أيضا كما صرّح بذلك جملة منهم ، وعلى هذا المعنى يحمل كلام الشيخ : « ويجوز له أن يمشي تحت الظلال » « 3 » ، وإذا كان الشهيد وسبطه يريدان هذا المعنى فلا خلاف حينئذ ، ولا فرق فيه بين الراكب والماشي .
ثانيا - هل تختصّ الحرمة بالتظليل فوق الرأس ؟
القدر المتيقّن من حرمة الاستظلال هو التظليل فوق الرأس ، وأمّا لو ظلّل على نفسه من أحد الجانبين بحيث لم تكن المظلّة فوق رأسه فهل يحرم أو لا ؟ فيه أقوال :
الأوّل - اختصاص التحريم بما كان فوق الرأس .
ذهب إليه الشيخ « 1 » وتبعه جماعة ، مثل : ابن زهرة « 2 » ، والعلّامة « 3 » ، وتبعهم بعض من تأخّر عنهم « 4 » ، كالشهيد الثاني « 5 » والمحقّق الأردبيلي « 6 » وقوّاه الإمام الخميني « 7 » .
قال الشيخ : « للمحرم أن يستظلّ بثوب ينصبه ما لم يكن فوق رأسه ، بلا خلاف » .
وقال العلّامة ضمن عدّ موارد جواز الاستظلال : « . . . وأن يستظلّ بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا ، ولكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصّة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل العلم » .
وقال الشهيد : « يتحقّق التظليل بكون
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 265 .
( 2 ) المدارك 7 : 364 .
( 3 ) المبسوط 1 : 321 .
1 الخلاف 2 : 318 ، كتاب الحجّ ، المسألة 118 .
2 الغنية : 159 .
3 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 792 .
4 قال ذلك صاحب الجواهر ، انظر الجواهر 18 : 400 .
5 المسالك 2 : 264 .
6 مجمع الفائدة والبرهان 6 : 321 .
7 تحرير الوسيلة 1 : 365 ، كتاب الحجّ ، تروك الإحرام ، المحرّم التاسع عشر .