تعالى والتوجّه إليه ، ومن آدابه - كما سيأتي - الاستغفار والتوبة إليه تعالى ، وهما من أسباب نزول البركات كما دلّت عليه الآيات المتقدّمة .
مورد الاستسقاء :
القدر المتيقّن من موارد تشريع الاستسقاء هو حصول الجدب وقلّة الأمطار ، قال الشيخ الطوسي : « إذا أجدبت البلاد وقلّت الأمطار استحبّ صلاة الاستسقاء » « 1 » .
لكن قال المحقّق في الشرائع : « . . . وهي مستحبّة عند غور الأنهار وفتور الأمطار » « 2 » .
وقال العلّامة في التذكرة : « ويستحبّ فيه الصلاة عند قلّة الأمطار وغور الأنهار والآبار ، عند علمائنا كافّة » « 3 » .
فزاد الأوّل غور الأنهار ، والثاني غور الآبار .
وقال الشيخ الكبير كاشف الغطاء : « وإنّما تشرع لغور الأنهار في مقام يكون الاعتماد عليها ، وقلّة الأمطار أو البرف « 4 » ، حيث يكون الاعتماد عليهما ، ومع الغلاء والرخاء ، مع عموم العارض لأهل تلك الناحية بحيث لا يختصّ بقليل منهم .
ولا يجوز لغير المياه » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر بعد نقل الإجماع عن العلّامة : « وهو الحجّة » « 2 » .
أنواع الاستسقاء :
المعروف بين فقهاء الإماميّة أنّ الاستسقاء يتمّ بالصلاة والدعاء ، وتسمّى هذه الصلاة بصلاة الاستسقاء ، ولذلك عدّوها من جملة الصلوات المستحبّة وتطرّقوا لموضوع الاستسقاء عند ذكرها .
نعم يجوز بغير الصلاة أيضا ، قال الشهيد في الذكرى : « يجوز الاستسقاء بغير صلاة إمّا في خطبة الجمعة والعيدين ، أو في أعقاب المكتوبات ، أو يخرج الإمام إلى الصحراء فيدعو والناس يتابعونه » « 3 » .
ولكنّ هذه دون الأولى - أي صلاة الاستسقاء - في الفضل « 4 » .
كيفيّة صلاة الاستسقاء :
المعروف بين فقهاء الإماميّة أنّ صلاة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 134 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 108 .
( 3 ) التذكرة 4 : 203 ، وانظر الذكرى للشهيد الأوّل : 249 .
( 4 ) البرف ، كلمة فارسية يراد بها الثلج النازل من السماء .
1 كشف الغطاء : 259 .
2 الجواهر 12 : 152 .
3 الذكرى : 251 ، وانظر المعتبر : 223 ، والجواهر 12 :
127 ، حيث صرّح فيهما بجواز الاستسقاء بالدعاء من دون صلاة ، عند الردّ على أبي حنيفة القائل باختصاص الاستسقاء بالدعاء .
4 التذكرة 4 : 221 .