- كما قال في المستمسك « 1 » - لعلّه إشارة إلى تقديم ظاهر التعليل على إطلاق المعلّل ، وينتج عدم وجوب الإعادة « 2 » .
ولذلك اختار السيّد اليزدي « 3 » عدم الإعادة ، وربما يلوح ذلك من السيّد الحكيم في المستمسك « 4 » ، لكن اختاره صريحا في المنهاج « 5 » ، كما اختاره السيّد الخوئي في منهاجه « 6 » أيضا .
ما يشترط في عدم وجوب القضاء :
اشترط بعض الفقهاء في عدم وجوب القضاء أن يكون ما أتى به من العبادة موافقا لمذهبه الذي كان عليه ، واعتبر في خصوص الحجّ أن لا يكون قد أخلّ بركن منه .
وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح ، فنقول :
أمّا بالنسبة إلى غير الحجّ فالاحتمالات المتصوّرة ثلاثة :
الأوّل - أن يأتي بالفعل مطابقا لمذهبه وإن خالف فيه المذهب الذي اهتدى إليه .
وهذا هو القدر المتيقّن ممّا شملته الروايات ، وأفتى به الفقهاء من القول بعدم وجوب القضاء .
الثاني - أن يأتي بالفعل مخالفا لمذهبه والمذهب الحقّ الذي اهتدى إليه .
وهذا هو القدر المتيقّن ممّا هو خارج عن الروايات وفتوى الفقهاء ؛ لأنّهم اشترطوا في عدم وجوب القضاء عدم كون ما أتى به فاسدا طبق مذهبه ، وهذا المورد هو القدر المتيقّن من مخالفة هذا الشرط .
الثالث - أن يأتي بالفعل مخالفا لمذهبه وموافقا للمذهب الحقّ .
وهذا المورد قد تأمّل بعض الفقهاء في شمول الروايات له ؛ لأنّ القدر المتيقّن منها أن يكون ما أتى به موافقا لمعتقده .
وممّن يظهر منه التأمّل : الشهيد الأوّل في الذكرى « 1 » حيث احتمل وجوب الإعادة ، وصاحب الجواهر - في بحث قضاء الصلاة « 2 » - والسيّد اليزدي « 3 » .
وممّن صرّح أو يظهر منه القول بعدم وجوب
هامش
( 1 ) المستمسك 9 : 280 .
( 2 ) انظر أيضا الجواهر 15 : 386 - 388 .
( 3 ) العروة : كتاب الزكاة ، فصل أوصاف المستحقّين ، الأوّل : الإيمان ، المسألة 5 .
( 4 ) المستمسك 9 : 280 .
( 5 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 437 ، الزكاة ، أوصاف المستحقّين ، الأوّل : الإيمان ، المسألة 12 .
( 6 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 314 ، الزكاة ، أوصاف المستحقّين للزكاة ، الأوّل : الإيمان ، المسألة 1145 .
1 الذكرى : 135 .
2 الجواهر 13 : 9 - 10 .
3 العروة الوثقى : كتاب الصلاة ، فصل القضاء ، المسألة 5