الثالث - أنّ الإيمان شرط متأخّر في صحّة العمل ، بمعنى أنّ العمل الصادر من المخالف إنّما يكون صحيحا إذا تعقّبه الإيمان .
ذهب إلى هذا الرأي صاحب الجواهر « 1 » ، ولعلّ به يمكن الجمع بين القولين الأوّلين ، كما صرّح بذلك المحقّق الأردبيلي « 2 » .
ثانيا - آثار الاستبصار في غير العبادات :
لم يتعرّض الفقهاء - مع الأسف - إلى الجوانب الأخرى غير العبادات إلّا على نحو الإشارة من قبل بعضهم ، ونحن نشير إليها - تبعا - حسب منهجنا فنقول :
إنّ غير العبادات - أو بالأحرى غير الموارد المنصوصة - يمكن تقسيمه إلى العناوين التالية :
1 - غسل المتنجّسات .
2 - الطهارات الثلاث .
3 - النكاح والطلاق .
4 - المواريث ونحوها .
5 - حقوق الناس .
1 - غسل المتنجّسات :
الظاهر أنّه لا إشكال في أنّ المخالف لو غسل المتنجّسات وفقا لمذهب الإماميّة ، ثمّ استبصر واهتدى لم يكن بحاجة إلى إعادة الغسل ؛ لأنّه من الأمور التوصّلية التي لا تحتاج إلى النيّة كالعبادات ، ولا مانع آخر منه إلّا إذا كان من الفرق المحكوم بكفرها ونجاستها كالنواصب والغلاة ، فإنّ تطهيره للمتنجّس لا يفيد لو كان مباشرا ؛ لاستلزامه تنجيسه مرّة ثانية بمباشرته له .
وإنّما الإشكال فيما إذا غسل المخالف المتنجّس وفقا لمذهبه ، بأن غسل ما يحتاج في غسله إلى مرّتين مرّة واحدة ، فهل يجزئ ذلك بعد استبصاره ، أو يجب غسله وفقا لمذهب الإماميّة ؟
ذكر صاحب الجواهر وجهين ، ثمّ قوّى وجوب إعادة الغسل ؛ لاستصحاب بقاء النجاسة بعد الشكّ في زوالها ، ولقصور الأدلّة الدالّة على عدم الإعادة عن شمول هذا المورد ، قال :
« وفي وجوب إعادة غسل المتنجّسات إذا كان فاسدا عندنا وجهان ، أقواهما ذلك ؛ للأصل ، وقصور الأدلّة عن التناول » « 1 » .
2 - الطهارات الثلاث :
إنّ الطهارات الثلاث : وإن كان فيها جانب عبادي ، لكن لم ندرجها في قسم العبادات لعدم شمول النصوص لها بصراحة ، كالصلاة والحجّ ونحوهما .
هامش
( 1 ) الجواهر 17 : 306 ، وانظر 3 : 39 - 40 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 6 : 100 .
1 الجواهر 13 : 9 .