الحكيم « 1 » ، والسيّد الخوئي « 2 » ، والإمام الخميني « 3 » .
ولعلّ السرّ في ذلك هو أنّ الروايات الدالّة على عدم الإعادة والقضاء منصرفة إلى صورة السؤال عن أنّ مجرّد تبدّل المذهب هل يوجب الإعادة والقضاء أو لا ؟ وهذا إنّما يتمّ في صورة فرض صحّة العمل المأتي وفق المذهب السابق ، وأمّا مع فرض عدم صحّته أو عدم إتيانه فهو ما زال مكلّفا بالعمل بالتكليف ، تبدّل مذهبه أو لم يتبدّل وإن كان يظهر من صاحب الجواهر سقوط القضاء في هذه الصورة أيضا « 4 » ، فإذا ثبت ذلك يصير قولا رابعا في المسألة .
وهل يجب القضاء لو أتى به المخالف مطابقا لمذهب الإماميّة ومخالفا لمذهبه ؟
يظهر من صاحب الجواهر « 5 » والسيّدين الحكيم والخوئي القول بعدم الوجوب ، لكن قيّده صاحب الجواهر والسيّد الخوئي بما إذا أمكن قصد التقرّب ، كما تقدّم توضيحه في الصلاة .
هل عدم الإعادة تفضّل أو لصحّة العمل ؟
اختلف الفقهاء في أنّ عدم إعادة العمل هل هو تفضّل من اللّه تعالى ، أو لصحّة العمل ، أو لغير ذلك ؟ فيه أقوال :
الأوّل - أنّ عدم الإعادة إنّما هو تفضّل منه تعالى ، لأنّ العمل في نفسه غير صحيح ؛ لفقده شرط الإيمان بالمعنى الأخصّ ، أي : الولاية .
اختار ذلك الشهيد الثاني وقال : « ظاهر النصوص وأكثر الفتاوى لا يدلّ إلّا على عدم الإعادة ، وهي أعمّ من الصحّة » « 1 » ، واختاره أيضا سبطه صاحب المدارك « 2 » ، وصاحب الحدائق « 3 » ، والمحدّث الكاشاني « 4 » ، والسيّد الطباطبائي « 5 » .
الثاني - أنّ شرط صحّة العمل هو الإسلام لا الإيمان بالمعنى الأخصّ ، وهو حاصل ، نعم تترتّب على الإيمان بالمعنى الأخصّ آثار أخرى كالثواب .
اختار هذا الرأي المحقّق « 6 » والعلّامة « 7 » الحلّيان ، والشهيد الأوّل « 8 » - ونسبه إلى المشهور - والفاضل المقداد « 9 » .
هامش
( 1 ) المستمسك 10 : 224 - 225 .
( 2 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 274 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 328 ، كتاب الحجّ ، شرائط وجوب حجّة الإسلام ، المسألة 51 .
( 4 ) الجواهر 13 : 8 .
( 5 ) الجواهر 17 : 305 ، وانظر 13 : 9 .
1 المسالك 2 : 148 .
2 المدارك 7 : 75 .
3 الحدائق 14 : 164 .
4 مفاتيح الشرائع 1 : 300 .
5 الرياض 6 : 85 .
6 المعتبر ( الحجرية ) : 331 .
7 المختلف 4 : 20 - 21 .
8 الدروس 1 : 315 .
9 التنقيح الرائع 1 : 424 .