الجائع ، وعودوا المريض ، وفكّوا العاني « 1 » . وروى حنان بن أبي حبلة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : إنّ على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ، ويعودوا عن غازيهم « 2 » ، وكتب صلّى اللّه عليه واله كتابا بين المهاجرين والأنصار : أن يعقلوا معاقلهم ، وأن يكفوا عامهم بالمعروف « 3 » ، وقد فادى النبيّ صلّى اللّه عليه واله رجلين من المسلمين برجلين أخذهما من بني عقيل « 4 » » .
على من الفداء ؟
لم يصرّح الفقهاء بذلك ، لكن يستفاد من الروايات التي ذكرها العلّامة أنّه على المسلمين ، إمّا مطلقا كما يستفاد من غير الأولى ، وإمّا على مسلمي الأرض التي كان يقاتل عليها كما يستفاد من الرواية الأولى ، لكن لا يبعد أن يكون على بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين ؛ ولعلّه لأجل هذا عدّ ابن الجنيد فكّ الأسارى من جملة مصارف سهم « الرقاب » الذي هو من سهام الزكاة ، لكن قيّده بما إذا لم يقدر على فدية نفسه « 5 » . ويمكن إدخاله تحت عنوان « سبيل اللّه » بناء على شموله لكلّ سبل الخير المضافة إليه تعالى .
ويؤيّد كون الفداء على بيت المال مفهوم ما ورد عن علي بن الحسين عليه السّلام عن أبيه الحسين عليه السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : من استأسر من غير أن يغلب ، فلا يفدى من بيت مال المسلمين ، ولكن يفدى من ماله إن أحبّ أهله » « 1 » .
كان هذا أهمّ ما يتعلّق بموضوع الأسارى ، وبقيت أمور أخرى أعرضنا عن الإشارة إليها مخافة التطويل .
مظانّ البحث :
يتضمّن كتاب الجهاد أكثر أبحاث هذا الموضوع . ويأتي التطرّق إليه في كتب أخرى :
كالصلاة بمناسبة مسألتي صلاة الخوف أو الصلاة الإيمائية ، والقصر في الصلاة ، وفي كتاب الصوم - أيضا - بمناسبة الكلام في إحراز شهر رمضان ، وفي كتاب الخمس بمناسبة ما يتعلّق به الخمس من الغنائم ، وفي كتاب الطلاق في أحكام العدد في عدّة المفقود ، وفي كتاب الميراث في ميراث المفقود ، ونحو ذلك من الموارد المتفرّقة .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 394 ، نقله عن أبي موسى الأشعري ، وانظر سنن الدارمي 2 : 223 ، باب في فكاك الأسير .
( 2 ) لم نعثر على مصدره .
( 3 ) لم نعثر على مصدره .
( 4 ) انظر الصفحة 172 ، الهامش رقم 3 ( العمود الثاني ) .
( 5 ) المختلف 3 : 201 .
1 مستدرك الوسائل 11 : 70 ، الباب 26 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .