رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 1 » .
الثاني - تفدية الأسارى بالمال :
والأسارى تارة كفّار وتارة مسلمون :
أ - تفدية الأسارى الكفّار بالمال :
بمعنى أن يؤخذ منهم المال في مقابل إطلاق سراحهم ، فقد فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في بدر ، والقضية - كما قال الشيخ - مشهورة ، فقيل : إنّه فادى كلّ رجل بأربعمئة ، وقيل : بأربعة آلاف ، وفيهم نزل قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 2 » .
وروي أنّ أبا العاص زوج زينب كان ممّن وقع في الأسر ، وكانت هي بمكّة ، فأنفذت مالا لتفكّه من الأسر ، وكانت فيه قلادة لامّها خديجة أدخلت بها زينب على أبي العاص ، فلمّا رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عرفها ، فرقّ لها رقّة شديدة ، فقال :
« لو خلّيتم أسيرها ورددتم مالها ، قالوا : نعم ، ففعلوا ذلك » « 3 » .
فالقضيّة تدلّ على جواز المفاداة بالمال ، وأمّا ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله القلادة على زينب ، فلعلّه لحرمة خديجة - سلام اللّه عليها - ومكانتها وما قامت به من خدمات للإسلام . وفي بعض الروايات : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله اشترط على أبي العاص - وكان ابن أخت خديجة - أن يبعث إليه زينب ولا يمنعها من اللحوق به ، فعاهده على ذلك ووفى له « 1 » .
ب - تفدية الأسارى المسلمين بالمال :
لم يتعرّض أكثر الفقهاء لهذا النوع ، نعم تعرّض له بعضهم كالشيخ في المبسوط « 2 » ، والعلّامة في المنتهى « 3 » والتذكرة « 4 » والتحرير « 5 » . قال في المنتهى :
« يجب فداء الأسارى المسلمين مع المكنة ، روى ابن الزبير : أنّه سأل الحسن بن علي عليهما السّلام :
على من فكاك الأسير ؟ قال : على الأرض الذي يقاتل عليها « 6 » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أطعموا
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : صحيح مسلم 3 : 1375 ، كتاب الجهاد ، باب فداء المسلمين الأسارى ، الحديث 46 ، المسلسل 1755 .
( 2 ) الأنفال : 67 .
( 3 ) الخلاف 4 : 193 - 194 .
1 مجمع البيان 3 - 4 : 559 .
2 المبسوط 2 : 52 .
3 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 958 .
4 التذكرة ( الحجرية ) 1 : 437 .
5 التحرير ( الحجرية ) 1 : 148 .
6 لم نعثر على ذلك ، نعم جاء في دعائم الإسلام للقاضي النعمان : « وعن الحسين بن علي أنّه قال : فكاك . . . الخ » انظر دعائم الإسلام 1 : 377 ، ورواه عنه الشيخ النوري في المستدرك 11 : 128 ، باب نوادر ما يتعلّق بأبواب جهاد العدوّ ، الحديث 20 ، وبهامشه : في نسخة « الحسن » ، أي بدل « الحسين » .