لا بعد انقضائها ؛ لأنّ القتل عن الثاني مرتفع أصلا ، والتعليل - أي : الوارد في الرواية - يشعر بذلك ؛ للعلم بأنّ الإمام لا يحكم بقتل هذا النوع . . . » « 1 » .
لكن يرد عليه : أنّ الأوّل يتعيّن قتله .
ثالثا - عدم جواز قتل الأسير مع الأمان :
لا يجوز قتل الأسير بعد إعطاء الأمان له ، وقد ادّعى صاحب الرياض عدم الخلاف فيه « 2 » .
راجع : أمان ، ذمام .
رابعا - كراهة قتل الأسير صبرا :
صرّح الفقهاء « 3 » بأنّه يكره قتل الأسير صبرا إن أريد قتله ؛ لما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه : « لم يقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صبرا قطّ غير رجل واحد ، عقبة بن أبي معيط ، وطعن ابن أبي خلف ، فمات بعد ذلك » « 4 » .
واختلفوا في معناه ، فقيل : هو أن يحبس للقتل ، ذكره العلّامة ، ونقل صاحب الجواهر عن بعضهم نسبة ذلك إلى المشهور ، وقيل : هو أن تقيّد يداه ورجلاه حال قتله ، اختاره صاحب الجواهر ، وحمل التفسير المتقدّم عليه ، وقيل : هو أن يعذّب حتّى يموت ، أو يقتل جهرا بين الناس ، أو يهدّد بالقتل ثمّ يقتل ، أو يقتل وينظر إليه شخص آخر ، أو هو عدم إطعامه وسقيه حتّى يموت عطشا وجوعا « 1 » .
وقال بعضهم : لا بأس بالقول بكراهة كلّ ذلك « 2 » .
خامسا - جناية الأسير والجناية عليه :
أمّا بالنسبة إلى جنايته على غيره ، فلم يتعرّض له إلّا بعضهم ، كالقاضي ابن البرّاج حيث قال : « وإذا جنى الأسير جناية تحيط بنفسه قبل القسمة ، سلّم إلى مستحقّ ذلك بنفسه وخرج عن القسمة ، وإن كانت الجناية دون النفس بيع في الجناية ، ودفع إلى المجني عليه قيمة الجناية ، وترك الباقي في المغنم » « 3 » .
ولا بدّ من فرض ذلك في الأسير الذي لا يتحتّم فيه القتل ؛ لأنّ مع تحتّمه لا مورد لبيعه .
وأمّا بالنسبة إلى الجناية عليه : فقد صرّح عدد من الفقهاء بأنّه لا شيء على الجاني ، لا الدية ، ولا الكفّارة ؛ لأنّه كافر لا أمان له ، قال صاحب الجواهر : « فلو بدر مسلم أو كافر فقتله - أي :
الأسير بفرديه - كان هدرا بلا خلاف أجده بيننا ؛ لعدم احترامه ، فلا يترتّب عليه دية ولا كفّارة . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 41 .
( 2 ) الرياض 7 : 537 .
( 3 ) انظر المصادر المذكورة في الصفحة السابقة : الهامش رقم 4 ( العمود الأوّل ) ، ورقم 3 ( العمود الثاني ) .
( 4 ) الوسائل 15 : 148 ، الباب 66 ، الحديث الأوّل .
1 انظر : المنتهى 2 : 932 ، والمسالك 3 : 42 ، والرياض 7 : 538 ، والجواهر 21 : 131 .
2 انظر : المنتهى 2 : 932 ، والمسالك 3 : 42 ، والرياض 7 : 538 ، والجواهر 21 : 131 .
3 المهذّب 1 : 319 .
4 الجواهر 21 : 130 ، وانظر المسالك 3 : 42 .