ونسب الشهيد - في الدروس « 1 » - هذا الرأي إلى الحسن بن أبي عقيل ، لكنّ الذي نسبه إليه العلّامة هو القول المعروف .
ومهما يكن فهذا القول شاذّ . نعم ، هناك بعض النصوص تدلّ على هذا المعنى ، منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « لولا أنّ عليّا سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي والغنيمة ، للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما ، ثمّ قال : واللّه لسيرته كانت خيرا لكم ممّا طلعت عليه الشمس » « 2 » .
وقال صاحب الجواهر معلّقا - بعد سرد بعض هذه الروايات - : « . . . على أنّه عليه السّلام مع منّه عليهم بما منّ ، وكانت سيرته معلومة لديهم وقد فعلوا في كربلاء ما فعلوا » « 3 » .
والذي يراه الفقهاء من الوظيفة الفعليّة هو عدم جواز التعرّض للنساء والذراري من البغاة وعدم سبيهم .
المقام الثاني حكم الأسارى المسلمين الذين في أيدي الكفّار
ذكر الفقهاء للاسارى المسلمين الذين يقعون في أيدي الكفّار أحكاما في مواطن متفرّقة ، نشير إلى أهمّها فيما يلي :
أوّلا - النهي عن الاستئسار :
ورد النهي في بعض الروايات عن أن يستأسر المجاهد من دون أن يغلب عليه أو تحصل فيه جراحة مثقلة ، فقد ورد عن علي عليه السّلام قال : « لمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالراية معي ، بعث معي ناسا ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من استأسر من غير جراحة مثقلة فليس منّا » « 1 » ، وورد عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال :
« حرّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الناس يوم خيبر ، فقال :
من استأسر من غير جراحة مثخنة فليس منّا » « 2 » ، وورد عن عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين عليهما السّلام :
« أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : من استأسر من غير أن يغلب ، فلا يفدى من بيت مال المسلمين ، ولكن يفدى من ماله إن أحبّ أهله » « 3 » .
ثانيا - حكم الشروط التي يعقدها الكفّار مع الأسير لإطلاق سراحه :
قال الشيخ في المبسوط : « إن أسر المشركون مسلما ثمّ أطلقوه على أن يكونوا منه في أمان ويقيم عندهم ولا يخرج إلى دار الإسلام كانوا منه في أمان وعليه أن يخرج إلينا متى قدر ، ولا يلزمه الإقامة بالشرط ؛ لأنّه حرام . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 42 .
( 2 ) الوسائل 15 : 79 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 8 .
( 3 ) الجواهر 21 : 337 .
1 المستدرك 11 : 70 ، الباب 26 من أبواب جهاد العدوّ ، الأحاديث 1 ، 3 و 2 .
2 المستدرك 11 : 70 ، الباب 26 من أبواب جهاد العدوّ ، الأحاديث 1 ، 3 و 2 .
3 المستدرك 11 : 70 ، الباب 26 من أبواب جهاد العدوّ ، الأحاديث 1 ، 3 و 2 .
4 المبسوط 2 : 24 .