الكلام عند الفقهاء في أنّه لو عصى المكلّف - في هذه الصورة - ولم يقدّم الإزالة ، بل قدّم الصلاة مع أنّها ليست فوريّة ؛ لعدم ضيق وقتها ، فهل تكون صلاته صحيحة أو لا ؟
وهذه المسألة طويلة الذيل حتّى جعلها الأصوليون إحدى ثمرات مسألة « الضدّ » ، ونحن نكتفي - هنا - بالإشارة الإجمالية إلى أصل الموضوع ونحيل البحث التفصيلي على مظانّه ، فنقول :
1 - إذا التزمنا في مسألة « الضدّ » بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ « 1 » ، والتزمنا بأنّ النهي عن العبادة موجب لفسادها ، فلا مناص من الالتزام ببطلان الصلاة في هذه الصورة « 2 » .
2 - وإذا لم نلتزم المسألتين معا - سواء التزمنا إحداهما ، أو لا - فالصلاة تقع صحيحة ؛ لأنّ مع عدم النهي عن الصلاة ، أو عدم اقتضائه للفساد مع فرض وجوده ، لا وجه لفسادها « 3 » .
3 - لكن نقل عن الشيخ البهائي « 1 » إشكال يمنع عن الالتزام بصحّة الصلاة في هذا الفرض أيضا ، وحاصله :
أنّ الصلاة وإن لم تكن منهيّا عنها « 2 » ، إلّا أنّه لا أمر بها أيضا ؛ لأنّه لا يعقل أن تكون مأمورا بها مع وجود الأمر بالإزالة .
[ طرق التخلّص من إشكال المزاحمة : ]
هذا ، وقد ذكرت عدّة وجوه وطرق للتخلّص من الإشكال ، نشير إليها على نحو الإجمال :
الطريق الأوّل - قصد الأمر بالجامع :
وخلاصة هذا الطريق - وهو منسوب إلى المحقّق الثاني « 3 » - هو : أنّه لا مانع من الالتزام بوجود
هامش
( 1 ) الضدّ الخاصّ هو كلّ فعل ينافي فعلا آخر ، كالأكل والنوم والاشتغال بعمل آخر بالنسبة إلى الصلاة . ويقابله الضدّ العامّ ، وهو مطلق ترك الفعل سواء اشتغل بفعل آخر أو لا .
( 2 ) انظر على سبيل المثال : كفاية الأصول : 133 ، الأمر الرابع من مسألة « الضدّ » حول ثمرة المسألة ، ومحاضرات في أصول الفقه 3 : 50 ، ومنتهى الدراية 2 : 463 ، وبحوث في علم الأصول 2 : 319 ، والتنقيح 2 : 284 .
( 3 ) راجع المصادر المتقدّمة .
1 زبدة الأصول ( الحجرية ) : 82 ، وانظر كفاية الأصول :
133 ، والموجود في الزبدة هو بهذا المضمون : أنّه لو أبدل في موضوع « الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ أو لا » بالعبارة التالية لكان أقرب ، بأن يقال :
« الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بضدّه الخاصّ أو لا » .
2 إنّ الشيخ البهائي بصدد أن يقول بأنّ الصلاة باطلة وإن لم نقل باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ ؛ لأنّ مع الأمر بأحد الضدّين لا أمر بالضدّ الآخر ، وعدم الأمر كاف لعدم صحّة العبادة ولا حاجة إلى النهي ، ووجه عدم الأمر هو المنافاة بين الأمر بالصلاة مع الأمر بالإزالة .
3 انظر : محاضرات في أصول الفقه 3 : 52 - 53 ، وبحوث في علم الأصول 2 : 319 - 320 ، أصول الفقه ( للمظفّر ) 1 : 273 ، وانظر كلام المحقّق الكركي في جامع المقاصد 5 :
12 - 14 ، فإنّ الجواب استفيد من كلامه ، لا أنّه كان بصدد الإجابة عن إشكال الشيخ البهائي لتقدّم الكركي عليه .