الجبهة ، وقد ادعي عليه الإجماع مستفيضا « 1 » ، وأمّا مواضع سائر المساجد ، فالمشهور عدم وجوب طهارتها ، لكنّ المنقول عن السيّد المرتضى « 2 » اعتبار طهارة ما يلاقيه البدن ، واشترط الحلبي « 3 » طهارة مساقط الأعضاء السبعة .
راجع : سجود .
الثالث - الإزالة عن المساجد :
لا إشكال في وجوب إزالة النجاسة عن المساجد ، وقد نقل عليه الإجماع مستفيضا « 4 » .
نعم ، وقع الكلام في أمور :
[ الأمر ] الأوّل - هل الوجوب فوريّ ، أو لا ؟
المعروف بين من تعرّض للمسألة أنّ الوجوب فوريّ ، ونسبه صاحب المدارك إلى قطع الأصحاب ، فقال : « وقد قطع الأصحاب بوجوب إزالة النجاسة عن المساجد على الفور كفاية » « 5 » .
[ الأمر ] الثاني - هل الوجوب كفائي ، أو لا ؟
الظاهر من عبارات الفقهاء : أنّ الوجوب كفائي - كما هو صريح العبارة السابقة - ؛ لحصول الغرض بفعل كلّ من خوطب بالإزالة ، إلّا أنّ الشهيد الأوّل قال في الذكرى : « لو كان في المساجد نجاسة ملوّثة وجب إخراجها كفاية ، ولو أدخلها مكلّف تعيّن عليه الإخراج » « 1 » .
فيظهر من العبارة أنّ إزالة النجاسة تكون واجبا عينيّا على من أدخلها ، فلو لم يزلها - لعصيان ونحوه - وجب على غيره الإزالة كفاية .
لكن استظهر صاحب المدارك من كلام الشهيد : أنّه لم يخاطب غير من أدخل النجاسة بإزالتها ، وقال بعد نقل عبارته : « وهو محتمل » « 2 » .
[ الأمر ] الثالث - حكم التزاحم بين وجوب إزالة النجاسة ووجوب الصلاة :
تقع المزاحمة بين وجوب الصلاة ووجوب الإزالة بناء على فوريّته ، وهنا حالتان :
الأولى - أن يكون الوقت مضيّقا :
فإذا كان وقت الصلاة مضيّقا ، فلا إشكال في تقديمها على الإزالة ؛ لأنّ الصلاة أهمّ من الإزالة ، والأهميّة من المرجّحات في باب التزاحم .
الثانية - أن يكون الوقت موسّعا :
وإذا كان وقت الصلاة موسّعا ، فلا بدّ من تقديم الإزالة على الصلاة ؛ لأنّ الإزالة تكون فوريّة ، والصلاة غير فوريّة ، والفوري مقدّم على غيره عند التزاحم .
والظاهر أنّه لا كلام في هذا المقدار ، وإنّما وقع
هامش
( 1 ) انظر : المستمسك 1 : 490 .
( 2 ) انظر المصدر نفسه .
( 3 ) الكافي في الفقه : 140 .
( 4 ) انظر المستمسك 1 : 493 .
( 5 ) المدارك 2 : 306 ، وانظر الجواهر 6 : 97 .
1 الذكرى : 157 .
2 المدارك 2 : 306 .