قال : « . . . نعم ، لو تعطّلت الأرض وجب عليه أحد الأمرين : إمّا الإذن لغيره ، أو الانتفاع ، فلو امتنع فللحاكم الإذن ، وللمالك طسقها على المأذون ، فلو تعذّر الحاكم فالظاهر جواز الإحياء مع الامتناع من الأمرين ، وعليه طسقها » « 1 » .
ب - تقسيم الأرض من حيث كونها أرضا إسلامية :
قسّم الفقهاء الأرض الإسلامية - أي الواقعة في بلاد الإسلام - إلى الأقسام التالية :
1 - أرض أسلم عليها أهلها طوعا .
2 - أرض الصلح .
3 - الأرض المفتوحة عنوة .
4 - أرض الأنفال .
وفيما يلي نتكلّم عن كلّ منها باختصار :
1 - أرض أسلم عليها أهلها طوعا :
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لو أسلم الكفّار طوعا فتكون أراضيهم لهم كسائر أموالهم ما داموا قائمين بعمارتها ، وليس عليهم شيء سوى الزكاة مع تحقّق شرائطها .
نعم ، اختلفوا فيما إذا تركوا عمارتها ، ففيه أقوال :
1 - تبقى على ملك أربابها ولا تخرج عن ملكهم ، ذهب إليه ابن إدريس « 2 » .
2 - تكون للمسلمين ، وأمرها إلى الإمام عليه السّلام ، يدفعها لمن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه من النصف أو الربع أو غير ذلك .
وهذا القول ذهب إليه القاضي ابن البرّاج « 1 » ، وابن حمزة « 2 » ، والشهيد الثاني « 3 » ، والمحدّث الكاشاني « 4 » .
3 - يدفعها الإمام عليه السّلام إلى من يقوم بعمارتها إزاء حصّة معيّنة ، ثمّ يدفع لصاحب الأرض طسقها .
وهذا قول الشيخ « 5 » ، والحلبي « 6 » ، واختاره العلّامة « 7 » ، والمحقّق الثاني « 8 » .
قال الأوّل في المبسوط : « فإن تركوا عمارتها وتركوها خرابا جاز للإمام أن يقبّلها ممّن يعمّرها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع ، وكان على المتقبّل بعد إخراج حقّ القبالة ومؤونة الأرض إذا بقي معه النصاب العشر أو نصف العشر ، ثمّ على الإمام أن يعطي أربابها حق الرقبة » .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 56 - 57 .
( 2 ) السرائر 1 : 477 .
1 المهذّب 1 : 181 - 182 .
2 الوسيلة : 132 .
3 المسالك 3 : 58 ، وانظر الروضة 7 : 141 .
4 المفاتيح 3 : 22 ، المفتاح 863 .
5 المبسوط 1 : 234 - 235 ، وانظر النهاية : 194 .
6 الكافي : 260 .
7 انظر : المختلف 4 : 425 - 426 ، والتذكرة ( الحجرية ) 1 : 427 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 925 .
8 رسائل المحقّق الكركي 1 : 240 .