وفراغ الذمّة منه إلّا بإتيان جميع محتملات التكليف - إذا كان ممكنا - وذلك كما إذا علم إجمالا بحرمة إحدى المرأتين ، أو بوجوب أحد الفعلين عليه ، فالاحتياط في الأوّل يقتضي ترك الزواج بالمرأتين معا ، وفي الثاني إتيان الفعلين معا .
ولا يدخل في هذا الإطار ما لو علم إجمالا بوجوب فعل أو حرمته ، فإنّه لا يمكن الاحتياط بإتيان محتملات التكليف - أي الوجوب والحرمة - إذ يستلزم إتيان الفعل وتركه معا وهو غير ممكن ، فلذلك يطلق على مثل هذا المورد « دوران الأمر بين المحذورين » الذي هو مورد أصالة التخيير حيث يتخير فيه المكلّف بين إتيان الفعل وتركه .
ومهما يكن فالبحث عن العلم الإجمالي مفصّل جدّا ، وإنّما نشير إلى خطوطه العريضة ، وسوف نتعرّض لبعض أبحاثه في عناوين أخرى .
[ منهج البحث عن العلم الإجمالي : ]
والمنهج الذي نتبعه في البحث عن العلم الإجمالي يكون كالآتي :
أوّلا - قابلية العلم الإجمالي للتنجيز .
ثانيا - هل أنّ استلزام العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية على نحو العلّية أو الاقتضاء .
ثالثا - هل أنّ استلزام العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية على نحو العلّية أو الاقتضاء .
ويستتبع ذلك أبحاث أخرى كوقوع الترخيص - في جميع الأطراف أو بعضها بناء على القول بالاقتضاء - وعدمه .
رابعا - أركان العلم الإجمالي .
خامسا - فقد العلم الإجمالي للتنجيز .
سادسا - انحلال العلم الإجمالي .
أوّلا - قابلية العلم الإجمالي للتنجيز :
والمراد بالقابلية - هنا - هو صلاحيته لأن يكون بيانا يتّكل عليه الشارع في إيصال تكاليفه - من دون حاجة إلى جعل منه - وحاله حال العلم التفصيلي في تنجيز متعلّقه .
والذي يبدو أنّ القول بقابليته - بمقدار حرمة المخالفة القطعية - موضع اتفاق الجميع ، وإن ذكرت بعض الوجوه لنفي القابلية إلّا أنّه لا قائل بها « 1 » .
نعم ، قد نسب القول بعدم اقتضائه
هامش
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 523 .