الفقهاء والأصوليين بألسنة مختلفة ، فقد عرّف بأنّه : « العمل بما يوجب القطع بأداء الواقع ، الموجب للأمن من العقاب ، أو من حصول ما ينافي الشكر » « 1 » وسيأتي تعريف الاحتياط العقلي والاحتياط الشرعي ، ولكن يجمعها عنوان جامع ، وهو العمل بما تفرغ معه الذمّة من التكليف .
[ أقسام الاحتياط : ]
أوّلا - الاحتياط العقلي
« وهو : حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المنجّز إذا كان ممكنا » .
والهدف من ذكر قيد « الإمكان » هو خروج ما لم يكن الاحتياط فيه ممكنا ؛ لعدم إمكان الجمع بين الأطراف ، كموارد دوران الأمر بين المحذورين كالحرمة والوجوب « 2 » .
ويدخل ضمن هذا التحديد موارد ثلاثة :
1 - الشبهة البدوية قبل الفحص .
2 - العلم التفصيلي بتكليف ما ، والشك في الخروج عن عهدته بالامتثال ؛ لبعض الجهات « 1 » .
3 - العلم الإجمالي بتكاليف إلزامية إذا كان الاحتياط ممكنا ولو بالإتيان بجميع المحتملات أو تركها .
المورد الأوّل - الشبهات البدوية قبل الفحص .
سوف يأتي التعرّض للموضوع في عنوان ال « براءة » عند البحث عن شروط جريانها ، ولكن نشير - هنا - إلى ذلك إجمالا فنقول :
ذهب الأصوليون إلى عدم جواز جريان البراءة في الشبهات الحكمية البدوية قبل الفحص ، فإذا شك المكلّف في وجوب شيء فلا يجوز له التمسك بالبراءة لإسقاط التكليف عن ذمّته قبل أن يفحص في الأدلّة الشرعية ، إذ لعلّه يكون فيها ما يدلّ على الوجوب ، فلا مجال للتمسك بالبراءة عندئذ ؛ لانتفاء موردها الذي هو الشك في الحكم ، فلا بدّ إذن من الاحتياط حتى يتم الفحص ، فإن تمّ ولم يكن ثمّة ما يثبت الحكم فيتوسل بالبراءة ، واستدلّوا
هامش
( 1 ) كما يظهر ذلك من المستمسك 1 : 6 .
( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 521 .
1 المصدر السابق .